كلّما يلذعها حرّ الثرى * راوحت فيها يميناً ويسارا
يا لها فاقرة قد قصمت * من نبي اللَّه ظهراً وفقارا
بكر خطبٍ كلّ آنٍ ذكرها * للورى يبتكر الحزن ابتكارا
وله راثياً جدّه الإمام الحسين عليه السلام :
لتبق الظبا مغمودةً آل هاشمٍ * فما هي بعد الطفّ منها لقائم
وتلقي القنا منزوعة النصل عن يدٍ * ستقرع منها حسرةً سنّ نادم
وتخلي صدوراً من مجامع فخرها * وتعري ظهوراً للجياد الصلادم
فما هي من بعد الحسين لضربةٍ * بها تضرب الأمثال عند المواسم
وما هي من بعد الحسين لطعنةٍ * تمجّ المنايا في نفوس الضراغم
وما هي من بعد الحسين لحبوةٍ * تشدّ بتيجان الملوك القماقم
وما هي من بعد الحسين لغارةٍ * يضيق بها صدر المنايا الهواجم
فقد وتّرتها آل حربٍ فلم تكن * لتملك أمراً غير عضّ الأباهم
وحلّت حبا العلياء منها وصيّرت * مكان الحيا منها شفار الصوارم
فقامت بأعباء المعالي وأقعدت * عن المجد من عمرو العلى كلّ قائم
ونامت أفاعي هاشمٍ عن أمية * وماضي الشبا في جفنه غير نائم
فبالطفّ لم تبرح بقتل عميدها * تلايم من تلك الجروح القدائم
فتىً بعده ساغت أمية ريقها * وكان لها مثل الشجى في الحلاقم
تقضّت به أوتار بدرٍ ولم تدع * من الشرك وتراً ضايعاً عند هاشم
وزادت بما يفني الزمان وذكره * يجدّد للنوح انتظام المآتم
بيومٍ به أضحى الطليق محكّماً * وذو المنّ ثاوٍ بين حدّ اللهاذم
به شمخت عزّاً معاطس حربهم * وهاشمها ذو معطسٍ منه راغم
غداة ابن هندٍ طبّق الأرض كلّها * كتائب يزجيها لحرب ابن فاطم
كتائب فيها ضاقت البيد فاغتدت * بها تطرد الآساد طرد النعائم
تساوت بها الدنيا فأمست بسمرها * تقوّض أوكار النسور الحوائم
ببيض الظبا أضحت تضيء فجاجها * وتظلم في لون العتاق الأداهم