تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأدباء من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وقال الخاقاني : شاعر فحل ، وأديب جريء ، وناثر بليغ . ولد بالحلّة عام ( 1282 ) ه ، ونشأ بها على أبيه ، فعني بتربيته ، ولازم عمّه السيّد حيدر ملازمة الظلّ للشاخص ، فأدّبه وثقّفه وأطلعه على كثير من أسرار الأدب العربي ، بعد أن درس المقدّمات على أساتذة بلده ، فكان لعنايته به أبلغ الأثر في خلقه واستوائه ، ونظم الشعر مبكّراً متأثّراً بندوة عمّه أو بالأحرى بمدرسته التي كانت محطّ رحال أدباء عصره . امتاز قدس سره بظواهر بارزة فيه ، منها : كونه يحفظ شعره كلّه دون أن يفقد منه بيتاً واحداً ، ويستحضره عند اللزوم ، ومن الصعب أن يتأتّى لغيره ذلك ، وكان يحفظ من شعر عمّه السيد حيدر أكثره ، كما كان يحفظ معظم شعر مهيار الديلمي وأكثر نتاج شعراء الحماسة ، لذا تراه جريئاً في روحه ، رصيناً في أسلوبه ، محكماً في ديباجته ، وفي شعره جميعه ما يدلّنا على ذلك بوضوح . وتوفّي في الحلّة في 13 ربيع الأوّل من عام ( 1339 ) ه . ذكره صاحب الحصون ، فقال : شاعر معاصر ، ضخم الألفاظ جزلها ، حرّ المعاني فحلها ، أديب شاعر ، شريف النسب ، عالي الحسب ، رقيق النظم ، طيب النفس ، ظريف المعاشرة ، لطيف المحاورة ، وهو الذي جع ديوان ابن عمّه السيد حيدر ونشره . إلى أن قال : وله يرثي الإمام الحسين عليه السلام :
أيقظته نخوة العزّ فثارا * يملأ الكون طعاناً ومغارا مستميتاً للوغى يمشي على * قدمٍ لم تشك في الحرب عثارا يسبق الطعنة بالموت إلى * أنفس الأبطال في الروع ابتدارا ساهراً يحمي ذمار المصطفى * وأبي الضيم من يحمي الذمارا منتضٌ عزماً إذا السيف نبا * كان أمضى من شبا السيف عرارا ثابتٌ إن هزّت الأرض به * قال قرّي تحت نعلي قرارا طمعت أبناء حربٍ أن ترى * فيه للضيم انعطافاً وانكسارا حاولت تصطاد منه أجدلًا * نفض الذلّ عن الوكر وطارا