بمعتركٍ فيه قنا الخطّ أصبحت * إلى الشوس تنساب انسياب الأراقم
فكافحهم والموت في غرب سيفه * يطالعهم من كلّ أغبر قائم
إذا قطّبت من سورة الطعن شوسها * غدا سيفه منها مكان المباسم
وأضرى شبولًا قد نمتها أسودها * إلى العزّة القعساء من آل هاشم
شبولٌ وغى هامت ولوعاً بحلّها * عقود الطلى من قبل شدّ التمائم
إذا شهدوا الضرب الدراك تطلّعوا * له بجباه محكمات الجماجم
رقاق مقاديم الوجوه طلاقه * صلاب المجالي في لقاء الصوارم
وجوهٌ يصافحن المواضي كأنّما * ظبا الهند ربّات الخدود النواعم
صباحٌ كأنّ البدر أضحى أديمها * يقدّ له في الداجيات العواتم
بهم كلّ غضّ السنّ يسطو مشيّعاً * بنجدة كهلٍ في التدابير حازم
له عزمةٌ لو تفقد الخيل تحته * قوائمها كانت لها كالقوائم
ولو خانه في ملتقى الموت صارمٌ * لأنجده من بأسه أيّ صارم
أخو وفرةٍ أضحى يرجّل جعدها * شبا السيف تحت العثير المتراكم
يرى البيض تحنو فوقه عند كرهٍ * كمثل حنوّ المرضعات الرحائم
تصافحه طلق المحيّا وضيئةً * يغار عليه من هبوب النسائم
غدا يتحسّى الموت عذباً كأنّه * جنى النحل ممزوجاً بماء الغمائم
أباحسنٍ بشراك فيها معاليا * موطّدةً لا ترتقي بالسلالم
بنيت فأعلتها بنوك بموقفٍ * به نقضت قدماً بناء الجماجم
سل الحرب عنهم يوم أرست بضنكها * عزائم خفّت بالجبال الأضاخم
صبيحة لو لم تمنح الهضب حلمها * لزالت بأيدي المقربات الصلادم
يقودهم للموت ماضي عزيمةٍ * يرى العيش طيفاً مرّ في جفن حالم
يدرّبهم للحرب منه ابن نجدة * صليب قناةٍ لا تلين لعاجم
فما ثكلت امّ المكارم مثلهم * كراماً تفدّى بالنفوس الكرائم
مضوا يحسبون الموت في العزّ غنمةً * فماتوا وموت العزّ خير المغانم
تشيّع فرداً بعد فردٍ إلى الوغى * فما بشّرت منهم بأوبة سالم