يتلظّى عطشاً فوق الثرى * والروى في جنبه ساغ قراحا
هدموا في قتله ركنَ الهدى * واستطاحوا عمدَ الدين فطاحا
بكتِ البيضُ عليه شجوَها * والمذاكي يتصاهَلن نياحا
أيّ يومٍ ملأ الدنيا أسىً * طبَّق الكونَ عجيجاً وصِياحا
يومَ أضحى حرمُ اللَّه به * للمغاوير على الطفّ مُباحا
وابن من قد شرع الدين بهم * آل حربٍ اشرعت فيه الرماحا
ضارباً في كربلا بيت علا * طالما في سمكه سام الضراحا
أبرزت منه بناتُ المصطفى * حائراتٍ يتقارضنَ المناحا
أيّها المدلِجُ في زَيّافَةٍ * تنشر الأكمَ كما تطوي البِطاحا
فإذا جئت الغريين أرِحْ * فلقد نلت بمسراك النجاحا
صِل ضريح المرتضى عنّي وخذ * غَرْبَ عتبٍ يملأ القلبَ جراحا
قل له يا أسد اللَّه استمِع * نفثةً ضاق بها الصدرُ فباحا
كم رضيعٍ لك بالطفّ قضى * عاطِشاً يَقبضُ بالراحة راحا
أرضعته حُلَمُ النبل دماً * من نجيع النحر لا الدَرِّ الصراحا
ولكم ربّة خِدرٍ ما رأى * شخصها الوهمُ ولا بالظنِّ لاحا
أصبحت ربة كورٍ وبها * ترقلُ العيسُ غدوّاً ورَواحا
سُلبت أبرادَها فالتحفت * بوقارٍ صانها عن أن تُباحا
واكتست بُرداً من الهيبة قد * ردّ عنها نظرَ العين التماحا
لو تراها يوم أضحت بالعرا * جَزعاً تندبُ رَحلًا مستباحا
حيث لا من هاشمٍ ذو نخوةٍ * دونها في كربلا يُدمي السلاحا
لنَسفْتَ الترب عن كبشٍ وغىً * قارع الاسدَ وأفناها نِطاحا
وتسكّنتَ حشىً من حرّةٍ * قد نزى في قلبها الرعبُ فطاحا
ولأطلقتَ من الأسر فتىً * كاد أن يقضي من الغلّ اجتياحا « 1 »
هامش
( 1 ) رياض المدح والرثاء ص 544 - 547 .