فأجابه المترجم بهذه القصيدة :
عبد الحسين وقيتم كيد أشرار * ولا لقيتم سوى عزٍّ وإيسار
آنست من روحكم ما ليس أعرفه * على الحقيقة من أرواح أحرار
لما خفضتم حقوق الجار وابتدرت * منك منك الرسائل في نظمٍ وأشعار
وعام بنت جبيل رحت بايعه * بيوم تبنين أن تلق له شاري
مهلًا ربيب المعالي وابن بجدتها * فلا يقاس الحصى بالكوكب الجاري
ولا يقال العصا في كلّ آونةٍ * خيرٌ لدى الروع من أشفار بتّار
بنت الجبيل غدت في أرض عاملةٍ * كالعين للوجه أو كالبدر للساري
أو أنّها كعروس وسط جلوتها * تميس ما بين إجلالٍ وإكبار
أو أنّها في رياضٍ راق ناظرها * كوردة الفلّ تزهو بين أزهار
وأهلها إن نزلت اليوم ساحتهم * نزلت ما بين أبرارٍ وأخيار
لم يجعلوا غير كسب الحمد متّجراً * ولا استكانوا إلى ذلٍّ وإصغار
لهم نفوسٌ لنيل الذخر عاشقةً * عطفاً على الضيف أو حنّوا على الجار
فإن أقام ففي المعروف قاصدهم * وإن ترحّل في وفرٍ وإيسار
في ربعهم شعراءٌ لست تنكرهم * تنسيك أقوالهم أقوال بشّار
فما بديع زمانٍ في كتابته * وابن المقفّع الأعشر معشار
وربع تبنين انّي لست أهجره * وذاك ربعي وفيه نيط إزاري
وأهله في ثنايا المجد قد صعدوا * ما منهم غير سامي الذكر مغوار
لكن الحقّ لا يخفى على أحدٍ * ولا يعادل لون الصبح بالقار
فسل تبنين عن بيّاع معرفةٍ * إن كنت تلقى ولا بيّاع سمّار
فكلّ ما جاء في تبنين من سلعٍ * يوماً على الضبط لم يحسب بدينار
فما تخطّى إلى التفضيل غيركم * يوماً ولا جال في سبقٍ ومضمار
فأسلم ودم يا بن عبداللَّه في سعةٍ * واحكم بما شئت وانشر حرّ أفكاري
عليك منّي سلام اللَّه ما نسمت * بجانب المرج منه نسمة الذاري