أنامل أقلامه ، إذا انفقهت بشقاشق قاله لهاته ، ثبت حقّ إفصاح النطق وبطلت ترّهاته ، إلى نسبٍ في صميم الشرف عريق ، وحسب غصن مجده بالمعالي وريق ، وبيت علم ليس منه إلّا إمام وخطيب ، وأديب فنن فضله في رياض الأدب رطيب .
والطبريون سادة من غير الفضل بريون ، وهذدا الامام واسطة عقدهم ، ورابطة عقدهم ، ومحيي آثارهم ، والآخذ من الدهر بثارهم ، صنّف وألّف ، وسبق وما تخلّف . وأمّا الأدب فروضه الممطور ، وحوضه الراوية منه الطروس والسطور ، وكانت له الهمّة العليا التي تضيق عن أدناها الدنيا ، وأنفة نفسه كانت ذهابها ، وانتزاع لطيفة روحه من إهابها .
ثم ذكر من إنشائه البديع ما كتبه إلى الشيخ عبد الرحمن المرشدي من الطائف .
ثمّ قال : ومن شعره قوله يمدح الشريف محسن بن الحسين بن الحسن سلطان الحرمين :
لا والنواعم من خدود العين * ما احتجت في حمل الهوى لمعين
وبما لهنّ على من خلع العذا * ر إذا أسفرن بطرةٍ وجبين
ولعبن بالألباب عند تمايسٍ * بمعاطفٍ تزري الغصون بلين
أنا ذلك الصبّ الذي قد ما صبا * بصبا الصبي وإلى الغرام حنيني
غيث السحائب مدمعي وهو لظى * نفسي ورعد الصاعقات أنيني
يبريني النجدي من ألم النوى * وتذيبني وجداً ظبا يبريني
لا يعذل المشتاق إلّا جاهلٌ * هيهات ذلك فهو بئس قرين
ما مرّ لي في العشق إلّا ما حلا * لفؤاد كلّ مولّهٍ وحزين
شرع الهوى فرضي وحسن تهتّكي * نفلي ومدحي محسناً من ديني
ابن الحسين أبو الحسين أخو التقي * من ليس يرضى في العلا بالدون
عالي الجناب إذا انتجى وإذا انتخى * سهل الحجاب بغاب ليث عرين
ذو هيبةٍ حلّت قلوب عداته * لو أنّهم حلّوا أقاصي الصين
من عزمه ساخ الحديد وسال إذ * سلّت فحاكي السيح من سيحون
يروي الأسنّة والشوارب من دم * الأعداء لا يرضى لها بمعين
ويرى المنى نزع النفوس بما بها * من كلّ غلٍّ في الصدور دفين