جاءني في حلّةٍ من سندسٍ * ثمل الأعطاف سكراً يترامى
فاعترتني دهشةً من حسنه * حين أرخى لي عن الوجه اللثاما
ليلةٌ كانت كأبهام القطا * أو كرجع الطرف قصراً وانصراما
حين كان العيش غضّاً والصبا * مجمع اللذّات والدهر غلاما
يا حماماً ناح في أيكته * صادحاً ما كنت لي إلّا حماما
تندب الإلف ولا تذرف دمعاً « 1 » * ودموعي تشبه الغيث انسجاما
أيّها الريح إذا ما جئت سلعاً * فاقر عنّي ذلك الحيّ السلاما
جيرةٌ إن بعدوا عنّي فهم * في فؤادي ضربوا تلك الخياما
يا أهيل المنحني في الحبّ جرتم * ومنعتم جفن عيني إن يناما
وأسرتم في حبال الشوق قلبي * وتجنّيتم فلم ترعوا ذماما
إن عدلتم عن ودادي إنّ لي * بالنبي المصطفى الهادي اعتصاما
وقوله في مناجاة له وهي قصيدة هذا منتقاها :
على الورى لك فضل * وجودك الغمر جزل
لسان كلّ ثناءٍ * أيّ المحامد يتلو
عليك يا ربّ نثني * بما له أنت أهل
إنّي نوفيك شكراً * وقد عرا الكلّ كلّ
يا من تقدّس شأناً * عن أن يدانيه مثل
وكنهه ليس فيه * لزائد الفكر دخل
أرادك العقل علماً * فعاقه عنه جهل
وتاه فكراً وأنّى * له إلى ذاك سبل
ولا يحدّك جنسٌ * ولا يساويك فصل
ولا يحلّك شيء * ولا حواك محلّ
طوبى لمن حاز قرباً * وناله منك وصل
هامش
( 1 ) في الأعيان : ولا تذري دماً .