طرقت تزلزل أرضها وسماءها * نكباء تقدح بالحشا ايراءها
اللَّه أكبر يا لها من نكبةٍ * أسدت على أفق الهدى ظلماءها
عمّت جميع المسلمين بقرحةٍ * للحشر لا زالت تعالج داءها
وبها اقتدى التوحيد يشكو لوعةً * طول الليالي لا يرى ابراءها
سامته إمّا أن يسالم في يدٍ * ما سالمت في ذلّةٍ أعداءها
أو أن يموت على ظمىً في كربلا * تروي الظبا من نحره إظماءها
وله يرثيه أيضاً :
بوادر دمعٍ لا يجفّ انسكابها * ونيران حزنٍ ليس يطفى التهابها
ولي زفراتٌ لو تلاقى بها الحصى * لأضحت أسى منها تذوب صعابها
خليلي ما هاجت على الشوق لوعتي * ولا أسهرت منّي العيون كعابها
ولكن عرتني من جوى الطفّ لوعةً * يشبّ بأحناء الضلوع التهابها
غداة انتضت أبناء حربٍ مواضيا * أراق دم الإسلام هدراً ضرابها
وقد أودعت في مهجة الدين قرحةً * فلم يلتئم طول الزمان انشعابها
لقد غصبت آل الرسالة حقّها * بكفّ مدى الدهر استمرّ اغتصابها
وفي كربلا أضحت تكابد فادحاً * على الرغم منها فيه يطوى كتابها
تجاذب أيديها إلى صفقةٍ بها * يعزّ على الهادي الرسول انجذابها
فقل للعدا أمناً قضى الضيغم الذي * يردّ الكماة الغلب تدمى رقابها
وأصبح ذاك الليث بين اميةٍ * تناهشه ذؤبانها وكلابها
أصبراً ولم ترهف لعزمتكم ظباً * يفلّ المواضي الباترات ضرابها
أصبراً وحربٌ فيكم مرّ فعلها * فلا يحلو إلّا بالمواضي عتابها
أصبراً وآل اللَّه تمسي على الظما * ذعاف المنايا بالطفوف شرابها
أصبراً وأمن الخائفين بكربلا * يروّع حتّى فيه ضاقت رحابها
أصبراً وسرح الدين أصبح مطمعاً * تغير عليه كلّ آنٍ ذئابها
إمام الهدى نهضاً فإنّ دماءكم * على الأرض هدراً يستباح انصبابها
أصبراً وفي الطفّ الحسين تناهبت * قواضبها أشلاءه وحرابها