وقال ابن جراح : كان فصيحاً ، كأنّ ألفاظه قوالب معانيه .
وقيل له : أنت أشعر بني هاشم ، فقال : ما احبّ أن أكون بالشعر موصوفاً ؛ لأنّه أرفع ما في الوضيع ، وأوضع ما في الرفيع .
وعزّى رجلًا ، فقال : إنّني لم آتك شاكّاً في عزمك ، ولا زائداً في علمك ، ولا متّهماً لفهمك ، ولكنّه حقّ الصديق ، وقول الشفيق ، فاستبق التأوّه بالصبر ، وقلق الحادثة بالشكر ، يحسن لك الذخر .
وذمّ رجلًا ، فقال : الذليل من اعتزّ به ، والخائن من اغترّ به ، والخائب من أمّله ، والسقيم من استشفاه .
ومن شعره قوله :
صادتك من بيض القصور * بيضٌ نواعم في الخدور
حورٌ تحور إلى صبا * ك بأعينٍ منهنّ حور
وكأنّما بثغور من * جنى الرضاب من الثغور
يصبغن تفّاح الخدو * د بماء رمّان الصدور « 1 »
وقال الصفدي : قدم بغداد في دولة الرشيد ، ثمّ صحب المأمون ، وكان شاعراً بليغاً مفوّهاً ، حتّى قيل : إنّه أشعر آل أبي طالب ، وتوفّي سنة ثلاث وتسعين ومائة « 2 » .
وذكره السخاوي « 3 » .
وقال السيد الأمين : أورد له المرتضى في الفصول المختارة من المجالس والعيون والمحاسن للمفيد قوله محتجّاً بفضله على قريش :
وقالت قريش لنا مفخرٌ * رفيعٌ على الناس لا ينكر
فقد صدقوا لهم فضلهم * وبيهم رنب تبصر
فأذناهم رحماً بالنبي * إذا فخروا فيه المفخر
هامش
( 1 ) مسالك الأبصار في ممالك الأمصار 23 : 516 - 518 .
( 2 ) الوافي بالوفيات 16 : 648 برقم : 688 .
( 3 ) التحفة اللطيفة في أخبار المدينة 2 : 12 برقم : 1941 .