المأمون ، وكان شاعراً بليغاً مفوّهاً ، حتّى قيل : إنّه أشعر آل أبي طالب كلّهم « 1 » .
وقال ابن فضل اللَّه العمري : كان من مشاهير أهل بيته ، قال ابن جراح : كان شاعراً فصيحاً ، صحب الرشيد والمأمون ، وكان له منهما حال جليلة ، وولي المأمون أخاه عبيداللَّه بن الحسن الحجاز واليمن .
وزعم صاحب زهر الآداب : إنّ العبّاس كان في طبقة ابن المهدي ، وأنشد له :
أباح لك الهوى بيضٌ حسانٌ * سبينك بالعيون وبالثغور
نظرت إلى النحور فكدت تقضي * فكيف إذا نظرت إلى الخصور
قال : وكان المأمون يقول : من أراد أن يسمع لهواً بلا حرج ، فليسمع كلام العبّاس .
قال أبودلف : دخلت على الرشيد وهو في طارمة على طنفسة ومعه عليها شيخ جميل المنظر ، فقال لي الرشيد : يا قاسم ما خبر أرضك ؟ فقلت : خراب يباب خرّبها الأكراد والأعراب ، فقال قائل : هذا آفة الجبل وهو أفسده ، فقلت : فأنا أصلحه ، قال الرشيد : وكيف ذاك ؟ قلت : أفسدته وأنت عليّ ، وأصلحه وأنت معي ، فقال الشيخ : إنّ همّته لترمي به من وراء سنّه مرمىً بعيداً ، فسألت عن الشيخ ، فقيل : العبّاس بن الحسن .
وسئل العبّاس عن طيب عشرة جليس له ، فقال : أنا لمجالسته أطرب من الإبل على الحداء ، أو الثمل على الغناء .
وذمّ رجلًا ، فقال : الحمى على الإصرار ، وطول السقم على الأسفار ، وعظم الدين على الأقتار ، بأشدّ من لقائه ، ولا أعظم إيلاماً من بقائه .
وقال للمأمون : يا أمير المؤمنين إنّ لساني لينطق بمدحك غالباً ، وقد أحببت أن يزيد عندك حاضر ، أفتأذن لي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : قل فواللَّه إنّك لتقول فتحسن ، وتحضر فتزين ، وتغيب فتؤمن ، فقال العبّاس : ما بعد هذا كلام يا أمير المؤمنين ، أفتأذن في السكوت ؟ قال : إذا شئت .
وذكر العبّاس رجلًا بليغاً ، فقال : ما شبّهت كلامه إلّا بثعبان ينهال بين رمال ، أو ماء يتغلغل بين جبال .
هامش
( 1 ) تاريخ الاسلام ص 246 برقم : 148 .