وله في التضمين مع نقل المعنى والتورية :
وشمس ملاحة قد قلت لمّا * رأيت لنمل عارضه دبيبا
لقد أجرى الذي عاينت عيني * فلا دانيت يا شمس الغروبا
الغروب : جمع غرب وهو الدلو العظيم ، والناحية المقابلة للشرق ، والمصدر من غرب .
وله من قصيدة أجاد فيها :
نسمات النسيم في مسراها * قد ألمّت بنا بطيب شذاها
وأهاجت صبابتي وولوعي * بربوع هيهات أن أنساها
فلكم في ربوعها من بدور * تخجل النيرات عند سناها
لست أنسى عند الوداع دموعاً * قد أذيلت عشية في رباها
من لنفس ذابت فلو منحوها * بأحاديثهم شفاها شفاها
أذكرتها ريح الصبا حين هبّت * من ثنياتهم ليالي صباها
كم عذول لحبّها قد لحاها * ونهاها لما أضاعت نهاها
لو سرى طيفهم سرى عنّي اله * - مّ ولكن من للمقا بكراها
هم نفوا نوم مقلتي وأباحوا * مهجتي ذم نأوا فعزّ عزاها
وأهانوا دمي فها ندمي كم * من دماء تريق منّا دماها
ليت شعري أما نوت لي نوالًا * أن نوت لي تلك الدماء نواها
كم حمام قد كان منها حمامي * عندما ناحت الضحى بحماها
كم أفاضت بجرأة أدمع العي * - ن فيا للإله ما أجراها
هيّجت من فروعها لي شجوناً * هي أصل الأشجان لا ما سواها
فشجوني منها فيا ليت شعري * ما الذي شاقها وما أبكاها
أيّ حزنٍ لها وها هي في الدو * ح مع الألف دائماً سكناها
ما جفاها خلٌّ كما قد جفاني * أو مناها دهرٌ ببعد مناها
ولها مثلما علمت نجاح * إن نأى من تحبّ عن مغناها
كم تغنّي وكم تنوح ولم أد * ر بذاك النواح ما معناها
إن يكن ما ادّعت من الحزن حقّاً * فلماذا قد خالفت مدّعاها