تسبى حرائرها في الطفّ حاسرةً * ولم تكن بغبار الموت تلتثم
لمن اعدّت عتاق الخيل إن قعدت * عن موقفٍ هتكت منها به الحرم
فما اعتذارك يا فهرٌ ولم تثبي * بالبيض تثلم أو بالسمر تنحطم
أجل نساؤك قد هزّتك عاتبةً * وأنت من رقدةٍ تحت الثرى رمم
فلتلفت الجيد عنك اليوم خائبةً * فما غناؤك حالت دونك الرجم « 1 »
وقال في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
لتلوِ لويُّ الجيد ناكسةَ الطرف * فهاشمها بالطفّ مهشومة الأنف
وفي الأرض فلتنثل كنانة نبلها * فلم يبق سهمٌ في وفاضهم يشفي
ويا مضر الحمراء لا تنشري اللوا * فإنّ لواك اليوم أجدر باللفّ
ويا غالباً ردّي الجفون على القذا * لمن أنتِ بعد اليوم ممدودةُ الطرف
لتنض نزارُ الشوس نثرةَ زغفها * فبعد أبيّ الضيم ما هي للزغف
بني البيض أحساباً كراماً وأوجهاً * وساماً وأسيافاً هي البرق في الخطف
ألستم إذا عن ساقها الحرب شمّرت * وعن نابها قد قلّصت شفة الحتف
سحبتم إليها ذيل كلّ مفاضةٍ * تردّ الضبا بالثلم والسمر بالقصف
فكيف رضيتم من حرارة وترها * بماء الطلا منكم ضبا القوم تستشفي
ألم يأتكم أنّ الحسين تنازعت * حشاه القنا حتّى ثوى بثرى الطفّ
بشمّ انوفٍ اكرهوا السمر فانتنت * تَكسرّ غيضاً وهي راعفة الأنف
أبا حسنٍ أبناؤك اليوم حلّقت * بقادمة الأسياف عن خِطّة الخسف
ثنت عِطفها نحو المنيّة إذ أبت * بأن تغتدي للذلّ مثنيّة العطف
لقد حشدت حشد العُطاش على الردى * عطاشا وما بلّت حشاً بسوى اللهف
قضت « 2 » حيث لم تذمم لها الحرب موقفاً * ولا قبضت بالرغم « 3 » منها على الكفّ
هامش
( 1 ) ديوان السيد الحميري 1 : 103 - 107 .
( 2 ) في الديوان والرياض : ثوت .
( 3 ) في الديوان : بالرعب .