سل الطفّ عنهم أين بالأمس طنّبوا * وأين استقلّوا اليوم عن عرصة الطفّ
وهل زحف هذا اليوم أبقى لحيّهم * عميدَ وغىً يستنهض الحيّ للزحف
فلا وأبيك الخير لم يبق منهم * قريعٌ وغىً يقري القنا مُهَج الصفّ
مشوا تحت ظلّ المرهفات جميعهم * بأفئدةٍ حرّى إلى مورد الحتف
فتلك على الرمضاء صرعى رجالهم « 1 » * ونسوتهم هاتيك أسرى على العُجف
مضوا بالانوف الشُمّ قدماً وبعدهم * تخال نزاراً تنشق النقع في أنف
وهل يملك الموتور قائم سيفه * ليدفع عنه الضيم وهو بلا كفّ
خذي يا قلوب الطالبيين قرحةً * تزول الليالي وهي دامية القرف
فإنّ التي لم تبرح الخدر أبرزت * عشية لا كهفٌ فتأوي إلى كهف
لقد رفعت عنها يد القوم سجفها * وكان صفيح الهند حاشية السجف
وقد كان من فرط الخفارة صوتها * يُغضّ فغضّ اليوم من شدّة الضعف
وهاتفةٍ ناحت على فقد إلفها * كما هتفت بالدوح فاقدة الإلف
لقد فزعت من هجمة الخيل « 2 » ولّها * إلى ابن أبيها وهو فوق الثرى مغف
فنادت عليه حين ألفته عارياً * على جسمه تسفي صبا الريح ما تسفي
حملت الرزايا قبل يومك كلّها * فما أنقضت ظهري ولا أوهنت كتفي
ولاويت من دهري جميع صروفه * فلم يلو صبري قبل يومك « 3 » في صرف
ثكلتك حين استعظل الخطب واحداً * أرى كلّ عضوٍ منك يغني عن الألف
بودّي لو أنّ الردى كان مرقدي * ولا ابن أبي نبّهت من رقدة الحتف
ويا لوعةً لو ضمّني اللحد قبلها * ولم أبد بين القوم خاشعة الطرف « 4 »
وله في رثاثه عليه السلام :
هامش
( 1 ) في الديوان والرياض : جسومهم .
( 2 ) في الديوان والرياض : القوم .
( 3 ) في الديوان والرياض : فقدك .
( 4 ) ديوان السيد حيدر الحلّي 1 : 95 - 97 .