أعيذ سيفك أن تصدى حديدته * ولم تكن فيه تُجلى هذه الغمم
قد آن أن يمطر الدنيا وساكنها * دماً أغرّ عليه النقع مرتكم
حرّان تدمغ هام القوم صاعقةٌ * من كفّه وهي السيف الذي علموا
نهضاً فمن بظُباكم هامه فُلقت * ضرباً على الدين فيه اليوم يحتكم
وتلك أنفالكم في الغاصبين لكم * مقسومةٌ وبعين اللَّه تقتسم
جرائمٌ آذنتهم أن تعاجلهم * بالانتقام فهلّا أنت منتقم
وإنّ أعجب شيءٍ أن أبثَّكها * كأن قلبك خالٍ وهو محتدم
ما خلت تقعد حتّى تستثار لهم * وأنت أنت وهم فيما جنوه هم
لم تبق أسيافهم منكم على ابن تقىً * فكيف تُبقي عليهم لا أباً لهم
فلا وصفحك إنّ القوم ما صفحوا * ولا وحلمك إنّ القوم ما حلموا
( فحمل امّك قدماً أسقطوا حنقاً * وطفل جدّك في سهم الردى فطموا ) « 1 »
لا صبر أو تضع الهيجاء ما حملت * بطلقةٍ معها ماء المخاض دم
هذا المحرّم قد وافتك صارخةً * ممّا استحلّوا به أيّامه الحرم
يملأن سمعك من أصوات ناعيةٍ * في مسمع الدهر من إعوالها صمم
تنعى إليك دماءً غاب ناصرها * حتّى أريقت ولم يرفع لكم علم
مسفوحةً لم تجب عند استغاثتها * إلّا بأدمع ثكلى شفّها الألم
حنّت وبين يديها فتيةٌ شربت * من نحرها نصب عينيها الضُبا الخذم
موسّدين على الرمضاء تنظرهم * حرّى القلوب على ورد الردى ازدحموا
سقياً لثاوين لم تبلل مضاجعهم * إلّا الدماء وإلّا الأدمع السجم
أفناهم صبرهم تحت الضُبا كرماً * حتّى قضوا « 2 » ورداهم ملؤه كرم
وخائضين غمار الموت طافحةً * أمواجها البيض بالهامات تلتطم
مشوا إلى الحرب مشي الضاريات لها * فصارعوا الموت فيها والقنا اجم
هامش
( 1 ) هذا البيت أضفناه من الديوان .
( 2 ) في الرياض : مضوا .