تركتُ حشاك وسلوانها * فخلّ حشاي وأحزانها
أغضّ الشبيبة عنّي إليك * فقضّ بزهوك ريعانها
ودعني اصارع همّي وبت * ضريع مدامك نشوانها
قد استوطن الهمّ قلبي فعفت * لك الغانيات وأوطانها
عدوت ملاعب ذات الأراك * فلست الاعب غزلانها
وعفت غدائر بيض الخدود * فما أنشق الدهر ريحانها
أفق لست أوّل من لامني * على وصل نفسي تحنانها
فكم لي قبلك لوّامةٌ * تشاغلت مطرحاً شانها
تريني بالعذل إشفاقها * وفيه تلوّن ألوانها
تناشدني الصبر لكن تريد * أن أعرف اللهو عرفانها
وما هي منّي حتّى تخاف * عليّ الهموم وأشجانها
وما في ضلوعي لها مهجةٌ * عليها تحاذر نيرانها
ولا بين جفنيّ عينٌ لها * من الكحل أغسل أجفانها
ولو ضمنت أضلعي قلبها * سلوت النوائب سلوانها
ولو وجدت بعض ما قد وجدت * لبلّت من الدمع أردانها
خلا أنّها مذ رأتني غدوت * لهيف الحشاشة حرّانها
فقلت أجدّك من ذي حشاً * جوى الحزن لازم ايطانها
لمن حرق الوجد تذكي وراء * حنايا ضلوعك نيرانها
وتشجيك كلّ هتوف العشيّ * تردّد في الدوح ألحانها
تسلّ وباللَّه لمّا اغتنمت * من جدّة اللهو إبّانها
فقلت سلوت إذاً مهجتي * إذا أنا حاولت سلوانها
كفاني ضناً أن تُرى في الحسين * شفت آل مروان أضغانها
فأغضبت اللَّه في قتله * وأرضت بذلك شيطانها
عشية أنهضها بغيها * فجاءته تركب طغيانها
بجمعٍ من الأرض سدّ الفروج * وغطّى النجود وغيطانها