الزهراء عليها السلام ، فأتيت إليها مسلّماً عليها مقبّلًا يديها ، فالتفتت إليّ وقالت :
اناعي قتلي الطفّ لا زلت ناعياً * تهيج على طول الليالي البواكيا
فجعلت أبكي وانتبهت وأنا اردّد هذا البيت ، فجعلت أتمشّي وأنا أبكي وأريد التتميم ، ففتح اللَّه عليّ أن قلت :
أعد ذكرهم في كربلا إنّ ذكرهم * طوى جزعاً طيّ السجلّ فؤاديا
إلى آخر القصيدة ، قال : ثمّ أوصى أن تكتب وتوضع معه في كفنه .
وذكره الخاقاني في كتابه شعراء الحلّة ، فراجع « 1 » .
أقول : وله ديوان شعر كبير مطبوع ، ومن شعره مستنهضاً الحجّة عليه السلام وراثياً الحسين عليه السلام :
إن لم أقف حيث جيش الموت يزدحم * فلا مشت بي في طرق العُلى قدم
لابدّ أن أتداوي بالقنا فلقد * صبرت حتّى فؤادي كلّه ألم
عندي من العزم سرٌّ لا أبوح به * حتّى تبوح به الهندية الخُذُم
لا أرضعت لي العُلى ابناً صفو درّتها * إن هكذا ظلّ رمحي وهو منفطم
إليّةً بظبا قومي التي حمدت * قدماً مواقعها الهيجاء لا القمم
لأحلبنّ ثديّ الحرب وهي قناً * لبانها من صدور الشوس وهو دم
مالي أسالم قوماً عندهم تِرتي * لا سالمتني يد الأيّام إن سلموا
مَن حاملٌ لوليّ الأمر مألكةً * تُطوى على نفثاتٍ كلّها ضرم
يا بن الالى يقيدون « 2 » الموت إن نهضت * بهم لدى الروع في وجه الضبا الهمم
الخيل عندك ملّتها مرابطها * والبيض منها عرى أغمادها السأم
هذي الخدور لها الأعداء هاتكةً * وذي الجباه ألا مشحوذةً تسم
لا تطهر الأرض من رجس العِدى أبداً * ما لم يسل فوقها سيل الدم العرم
بحيث موضع كلٍّ منهم لك في * دماه تغسله الصمصامة الخذم
هامش
( 1 ) شعراء الحلّة 2 : 420 - 437 .
( 2 ) في الديوان : يقعدون .