أئمّة هذا الخلق بعد نبيهم * بناة العلى قد طاب من ذكرهم ذكر
هم التين والزيتون هم شافعو الورى * هم السادة الأطهار والشفع والوتر
هم مهبط الوحي الشريف وهم غدا * سقاة الزلال العذب من ضمّه الحشر
هم إن ترد علماً وسيلة آدم * ونوح نبي اللَّه حين طمى البحر
بهم سأل اللَّه الخليل وناره * تؤجّج غيظاً فانطفى ذلك الجمر
ويعقوب لمّا أن توسّل سائلًا * بهم جمعته مع أحبّته مصر
وأيّوب في بلواه لمّا بهم دعا * شفاه من البلوى وفارقه الضرّ
فدتهم نفوس الجاحدين فطالما * هم جاهدوا حقّاً فكرّوا وما فرّوا
وكم قصرت أعمار قومٍ تسرّعوا * إليهم وكم طالت بأقدامهم بتر
وكم أنجزوا وعداً وكم موعد وفوا * وكم من وعيدٍ أصدقوه وكم برّوا
سيوفهم في النقع تحسب أنّها * تؤلّف برقاً والدماء لها همر
وتحسب أنّ زجر الرجال زماجر الر * عود ووجه الأرض أسود مغبر
قواضبهم مبيضّة يوردونها * فتصدر حمراً بالنجيع لها غمر
وكم نصبوا صدراً لرفع مهنّدٍ * وكم جزموا أمراً وكم ذابلٍ جرّوا
أحاط بهم في كربلاء عصابةً * يزيديةً عن غدرها ما لها عذر
فقاموا بما قد أوجب اللَّه ربّهم * إلى أن تفانوا وانقضى ذلك العمر
فديتهم كم جالدوا دونه وكم * أعدّ لهم في يوم حشرهم أجر
إلى أن قضى اللَّه العلي قضاءه * وقد حان حين السبط واقترب الأمر
بكته السماوات الشداد فدمعها * دمٌ ظلّ منه وجهها وهو محمرّ
سأبكيه ما دام الدوام فإن أمنت * بكاه لعمري بعدي الشعر والنثر
فديتك ليت الدهر بعدك لم يكن * ولا انعقدت سحبٌ ولا قطر القطر
ولا طلعت شمسٌ ولا ذرّ شارق * ولا اخضرّ نوارٌ ولا انفجر الفجر
وانّ سلوي للمصاب محرّم * بعيدٌ إذا هلّ المحرّم والعشر
بني أحمد سيقت إليكم قصيدةً * مهذّبةً ألفاظها الدرر الغرّ
حسينيةً تزهو بكم حائريةً * منزّهةً عمّا يعاب به الشعر