فقف على أربعٍ أقوت معاهدها * وقل لا مثلها اسّاً وبنيانا
واللَّه ما استبدل المشتاق منذ نأى * بالأهل أهلًا وبالجيران جيرانا
وقوله من أخرى :
هذا العذيب وتلك برقة ثمهد * مغنى الغواني والظباء الخرّد
لا غرو إن لعب الغرام بمهجتي * وقضى عليّ هوى الغزال الأغيد
وأطعت من أغرى فؤادي بالهوى * وعصيت كلّ مؤنّبٍ ومفنّد
وأنا الفداء لظبي انسٍ لم يصد * بلحاظه غير الهزبر الأصيد
ريّان من ماء النعيم يميس في * إبراده كالغصن في الورق الندي
لعب الصبا بقوامه لعب الصبا * غبّ الهواطل بالغصون الميّد
ما لاح يثني عطفه إلّا أرى * قمراً تجلّى فوق رمحٍ أملد
وله أيضاً :
للَّه ما صنع الفراق بمهجتي * وأحبّني ما للفراق ومالي
ما كنت أقنع بالتلاقي منهم * واليوم أقنع منهم بخيال « 1 »
وقال الصنعاني : فاضل سما قدراً وشعراً ، فأرانا السماك والشعراء ، له في الشعر منهج صوفي ، يشفي العارف ويهديه كالهلال الموفي .
وقال ابن أخيه أحمد بن الحسن في أخبار قرابته : كان ينبوع معين القريض ، وروض الكرم الأريض ، لم تسمح بمثله الأدوار ، ولم يأت بنظيره الفلك الدوّار ، خلق مغرماً بالفضل قبل أن يكون مضغة ، وصبغ من النشأة ماجداً ، ومن أحسن من اللَّه صبغة ، وظهر ظهور الشمس ، وبهر فلا ينكره إلّا من تخبّطه الشيطان من المسّ .
وله النظم الذي فضح مطالع الصباح ، وسفر في محاسن الوجوه الصباح ، تولّى بعد أبيه فتوقّل تلك الغرف ، وتبوّأ ذلك القطر الذي يحسده في الشرف ، وأورد له أشعاراً اخترت منها هذه القطعة ، وذكر أنّه كتبها إلى أخيه محمّد بن المطهّر :
أذوب إن ذكروا يوماً مسمّاه * فكيف إن شهدت عيني محياه
هامش
( 1 ) سلافة العصر ص 441 - 443 .