قال الصنعاني : فاضل شعره سلافة العصر ، وريحانة الألباب ، وزينة الدهر ، حلى للسمع وانسجم فحكى الرباب ، وكان أرقّ من خضر الحبيب ، أو عصر الشباب ، يشوق ويروق ، ويبعد مناله بعد العيّوق ، ولم أعلم من حاله شيئاً غير الشعر ، ويكفي من نفع المسك وجود العطر ، فمنه :
هل عائد وقتنا الرقيق * وعيشنا الناعم الأنيق
زمان جادت يد التلاقي * يجمعنا واشتفى المشوق
إذ دهرنا أخضر الحواشي * طلق المحيّا بنا رقيق
يدني لنا كلّما اقترحنا * كأنّه الوالد الشفيق
زمان لهو به ظفرنا * ما العيش من بعده يروق
يا ذلك العيش إنّ قلبي * لسلوة عنك لا يطيق
لقد نرت منك في فؤادي * ذكرى لها في الحشا حريق
يشبها مرّ كل ريح * لها الحمى نحونا طريق
سقى حمى المنحني عريض * لقطره وابل مريق
وجاد سفح العتيق ريّاً * فحبّذا السفح والعقيق
أحبابنا والنوى تعوق * والدهر في صرفه عقوق
متى متى تجمع الليالي * شملي بكم أيّها الفريق
لا كان صبحٌ أنار فيه * زمّت بكم للفراق نوق
لي بعدكم سكرة بوجد * يتلو صبوحي بها الغبوق
سكرة وجدٍ ثملت منها * هيهات هيهات لا أفيق
وذات طوقٍ كأنّما في * لحاظها شعشع الرحيق
لها قميصٌ بنفسجي * ما شابه الوشي والخلوق
رقت قضيباً زبرجدياً * يقلها فوقه العقيق
غدت ضحاءً عليه تشدو * وما درت قلب من تشوق
حمامة الأيك لست مثلي * وبيننا في الهوى فروق
قد علم اللَّه ما كتمنا * وأيّنا بالأسى خليق