وله :
قلبي لطول بعادكم يتفطّر * ومدامعي لفراقكم تتقطّر
وإذا مررت على معاهدكم ولا * ألفي بها من بعدكم من يخبر
هاجت بلابل خاطري ووقفت في * أرجائها ودموع عيني تهمر
غدر الزمان بنا ففرّق شملنا * والغدر طبع فيه لا يتغيّر
ردّوا الركاب لعلّ من يهواكم * يوماً بقربكم يفوز ويظفر
قد كدت لمّا غبتم عن ناظري * لأليم هجركم أموت وأقبر
لكن مصاب محمّدٍ في آله * أنسى سواه فغيره لا يذكر
السادة الأبرار أنوار الهدى * قومٌ مآثر فضلهم لا تنكر
أمر الخلافة ليس إلّا فيهم * فقد ارتدوا بردائها وتأزّروا
أهل المكارم والفوائد والندى * وبذلك القرآن عنهم يخبر
الحافظون الشرع والهادون من * أمسى بنور هداهم يتبصّر
أفهل سمعت بهل أتى لسواهم * مدحاً وذلك بيّنٌ لا ينكر
فهم النجاة لمن غدا متمسّكاً * بهم وهم نورٌ لمن يتحيّر
فالعلم علم محمّدٍ مستودعٍ * فيهم وعند سواهم لا يذخر
والرجس أذهبه المهيمن عنهم * من فضله فتقدّسوا وتطهّروا
كم مثل ميكالٍ وحقّ أبيهم * بهم يسود وجبرئيل يفخر
وكفاهم فخراً بأنّ أباهم ألم * - تبتل المزّمل المدّثر
وبه تشرّفت البسيطة واغتدى * إيوان كسرى هيبةً يتفطّر
مولىً تظلّله الغمامة سائراً * وتقيه من حرّ الهجير وتستر
وبكفّه نطق الحصى ولكم غدت * منها المياه فضيلةً تتفجّر
قد كنت أهوى أن أراك * غداة يوم الطفّ حيّاً في البرية ينظر
لترى الحسين بكربلاء وقد غدا * لقتاله الجيش اللهام يسير
وغدا الحسين يقول في أصحابه * قوموا لحرب عدوّكم واستبشروا
من كلّ أشوس باسلٍ لا ينثني * من فوق مهرٍ سابقٍ لا يدبر