لم يكن شأني الصدود بلا جر * م وحاشى لوجه ودّي يشوّه
ليس مثلي ممّن يحول عن الو * دّ ولا يبدل المحبّة جفوه
كيف يهفو ثبير حلمك يا ذا * الثبت لمّا ظننت منّي هفوه
أذكرتني أبياتك الغرّ أبيا * ت الإمام المحمود أنفع قدوه
سابق قد هدى إلى النجع قصدي * لم يطق من سعى هنالك خطوه
ومع البعد كان يدني بي اللط * - ف ويشكو له فؤادي شجوه
كان لي والداً وبرّاً شفوقاً * فذووه لي في المحبّة إخوه
منها :
يا صلاح الدين البديع نظاماً * والذي من انشائه لي نشوه
لا تلمني على تأخّر كتبي * إذ ألّمت بخدّ ذهني نبوة
كنت في شدّة وقد فرّج الل * - ه ونجّى فصرت منها بنجوه
ونسيت الصناعتين لأنّي * حجج قد مضت ولم ألق حظوه
يرجع الحظّ القهقرى فإذا ما * رمت أن يمشي عاجلته كبوه
كلّما قلت قد مضى الهمّ إذ م * - رّ مساء أرى المساءة غدوه
وأعادي ظلماً واقهر ممّن * مهلي للفخار يسبق عدوه
أنا سبط النبي وابن علي * شرف شامخ لأرفع ذروه
وإذا ما اعتراني الدهر بالعدّ * وإن أمسكت منهما أيّ عروه « 1 »
وقال أيضاً : إن نظم قلت البحر يلتطم ، وإن نثر قلت السيل يحتد ويحتدم ، كأنّه يترسّل ، ومترسّل يتوصّل بالبلاغة ويتوسّل ، بديهته تسبق قلمه ، ورويته تلحق بالدرّ كلمه ، ذو نفس ممتدّ ، وفكر محتد ، وإنشاء معناه مبيضّ في خلال السطر المسودّ ، كم أنشأ من تقليد ، وكتب من توقيع نسخ بين دفّتي التجليد ، وقضي لذكره بالتخليد ، وراسل إخوانه بكتاب ألقى إليه البيان بالتلقيد ، وولد معانيه الغامضة فتضرّج خدّ البلاغة من توريد ذلك التوليد .
وكان قد أنشأ شيئاً كثيراً ، وخلّد منه ما لا يعرف له نظيراً ، وباشر كتابة السرّ في حلب ،
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات 13 : 51 - 62 برقم : 58 .