فكتب إليّ الجواب عنها تسعة وستّين بيتاً في وزنها ورويّها ، وهي :
أنسيم الصبا على الروض غدوه * سحبت ذيلها على كلّ ربوه
وسرى لطفها إلى الدوح فارتاح * فكم رنّحت معاطف سروه
أم سقيط الندى على الورد كاليا * قوت إذ يجعل اللآلي حشوه
أم تثنّي الغصون في حلل الزهر * سقاها السحاب كاسات قهوه
أم مسيل المياه بين رياض * بنضار الأصيل أمست تموّه
أم غناء الحمام غرّد في البان * وأضحى به يرجّع شدوه
أم نجوم السماء زهر أم البد * ر منير أم مشرق الشمس ضحوه
أو وصال الحبيب بعد صدود * فأتى ذا لذا فأسرع محوه
أم بشير الأمان من بعد خوف * لخليع رأى الربيع وزهوه
أم حديث العذيب يعذب في ك * - لّ لاة لمن تذكّر لهوه
أم كتاب قد جاءني من خليل * بارع فالخليل لم ينح نحوه
رحب باع لرحبة الشام وافى * ذا وفاء وعفّة وفتوّه
سامق فوق هضبه الجمد والع * - زّ سبوق لم يدرك الناس شأوه
ناظم ناثر بليغ بديع * ماهر باهر المقالة أفوه
حيث ما حلّ في الممالك حلّى * وغدا وارداً من الحمد صفوه
بعد حولين قد أتاني فأهلًا * وحباني عذب الكلام وحلوه
وعناني من بعد دار ولكن * غصبته أيدي الحواسد عنوه
وأرادوا خمول ذكري فغاروا * منه لمّا أعلى بذكري ونوه
حجبوه عنّي فأظهره الل * - ه لعيني أتحجب الشمس هبوه
قمت للَّهشاكراً ثمّ حلّي * - ت وقد حلّ ساحتي كلّ حبوه
غير أنّي رأيت فيه عتاباً * مضرماً ما بين الجوانح جذوه
قال إنّي بخلت بالودّ كلّا * ما تعمّدت إنّما هي سهوه
ورومى أسهماً تمزّق ثوب الص * - بر منها ومنه أمّلت رفوه
ألزم الذنب قبل ذنب فأنصف * وسل القلب هل نوى عنك سلوه