إذا ذلّ مضناها تتيه تدلّلا * وإن جدّ بالصبّ الهوى فلها بسط
وفي شرعها أنّ الوصال محرّم * وأنّ الجفا والصدّ في حبّها شرط
سبتني غداة البين حين ترحّلت * وأومت بتوديعي أناملها السبط
وأبدت دنوّاً والبعاد وراءه * وربّ رضاً قد طال من بعده السخط
فما روضة صفّت نمارق زهرها * ومن سندسيات الربيع لها بسط
بأبهى وأذكى من سناها وعرفها * وممّا حوت تلك المطارف والنمط
ولمّا سرت ذاك الخليط تبادرت * مدامع طرف بالدماء لها خلط
حكت أدمعي لون الجمان بجيدها * ولكن لذا نظم وهذا له فرط
بروحي التي فيالقرب شحّت بنظرة * وبات ضجيعي طيفها والمدى شحط
رأى نار أشواقي فلم يخط موضعي * وزار كلمح والصباح له وخط
ولو كنت أدري أن يلمّ خيالها * فرشت له خدّي ومن لي بأن يخطو
وما برحت تشتطّ والشمل جامع * فلم سمحت بالوصل والحيّ قد شطّوا
خليليّ قد نمّت بوجدي عبرتي * فلا تعذلاني واعذرا فالأسى فرط
فإن اخفه فالزند يكتم ناره * وإن أبده قهراً فقد يظهر السقط
فكم ذا أشيم البرق من أيمن الغضا * دجى أوتبدّى لي ذوائبه الشمط
وحتّام أرعى أنجم الليل ساهراً * كأنّ لعلياء الجفون بها ربط
تفرّق منها شملها وترجّلت * وبالغرب قد أضحى لأرجلها حطّ
حكتني وأحبابي افتراقاً والفة * فمني لها رحمي ومني لها غبط
كأنّ بآفاق السماء قلائداً * وفي كلّ قطر من كواكبها سمط
كأنّ صغار الشهب بين كبارها * سطورٌ من البلّور زيّنها النقط
كأنّ مرور السحب فوق نجومها * رياض أقاح مرّ من فوقها مرط
كأنّ رقيق الغيم يحجب نورها * خمار على حسناء يبدو وينحطّ
كأنّ كمون البرق ثمّ ظهوره * بنان خضيب شانه القبض والبسط
كأنّ الدجا والزهر فرع مكلّل * له الفجر فرق والثريّا له مشط
كأنّ نجوم الأفق والصبح لائح * أزاهر في نهر تلوح وتنعطّ