أذنّا لأخلاف الدموع فأحلفت * وفاضت إلى أن أنبت العشب والكلأ
منها :
وعاذلةٍ في سوء حظّي جهالة * ولا ذنب لي في سوء حظّي لتعذلا
ولو يصلح الانسان بالجدّ حظّه * لأوسعت في إصلاح حالي التحيّلا
وقائلةٍ قد جلّ منصب جلّق * فقلت لها ما ذاك بدع وكيف لا ؟ !
ومحمود ذو الجود ابن سلمان حلّها * فحلّى من الآداب ما قد تعطّلا
أعزّ الورى جاراً وأنفع نائلًا * وأكثر إفضالًا وأعذب منهلا
وأوفاهم عهداً وأقربهم ندىً * وأطولهم باعاً وأفصح مقولا
هو البدر خلقاً والنسيم خلائقاً * هو البحر كفّاً والجداول أنملا
فوبل الحيا من ذلك الكفّ يجتدى * وشمس الضحى من ذلك الوجه تجتلى
محيّاً وسيم والوجوه عوابس * وكفّ بإثراء العديم تكفّلا
غدا لعفاة العصر مغنىً ومغنيا * وأصبح للراجين مولىً وموئلا
فإن حلّ جدب كان كنزاً ومزنةً * وإن جلّ خطب كان حرزاً ومعقلا
منها :
أتاك قريضي قد تلفّع بالحيا * وأمّك للاغضاء منك مؤمّلا
وما هو إلّا قول تلميذك الذي * روى خبر الابداع عنك مسلسلا
فإن كان ذا عيبٍ فلن تضمن الهدى * وإن كان ذا حسنٍ فعنك تأصّلا
وهي تسعة وستّون بيتاً وكلّها جيّد . فكتب جوابه : يقبل الباسطة لا زالت قضب أقلامها بالمعاني مثمرة ، وليالي أنفاسها بالأماني مقمرة ، وأنواء فضائلها بماء النعماء ممطرة .
حتى يرى كلّ طرسٍ من أناملها * روضاً تقابل في أثنائه الثمر
وللمعاني على أنفاسه لمع * كالليل أشرق في أرجائه القمر
فهي اليد التي شرّف مقبّلها ، وتغني مؤمّلها ، وتباري الغيث فيبين فضلها عليه ، وتجاري البحر الذي يهدي الدر فيودّ لو أهدت درّها إليه :
يد عهدتك للتقبيل تبسطها * فتستقلّ الثريّا أن تكون فما
تقبيلًا يواليه حتّى يكاد يثبت فيها قبله ، ويتابعه إلى أن تروى منها غلله ، فهو لا يطيق