بكلّ كميٍّ فوق أجرد سابحٍ * يتيه به في مشيه الدِلُّ والكبر
إذا خفّ في الهيجاء وقّر متنه * بنجدة بأسٍ فاطمئنّ له ظهر
ويلطم خدّ الأرض لكنّ وجهها * بنضح دم الأعداء لا اللطم يَحمرّ
هم القوم من عليا لويٍ وغالبٍ * بهم تُكشف الجلّى ويُستدفع الضُرّ
يُحيّون هنديَّ السيوف بأوجُهٍ * تَهلّل من لألاء طلعتها البشر
يلفّون آحاد الألوف بمثلها * إذا حلّ من معقود راياتها النشر
بيومٍ به وجه المنون مقطِّبٌ * وحدُّ المواضي باسم الثغر يفترّ
إذا اسودّ يوم النقع أشرقن بالبها * لهم أوجهٌ والشوس ألوانها صفر
يخوضون بحر الحرب حشداً وإنّما * تُلاطم من موج السيوف به غمر
وما وقفوا في الحرب إلّا ليعبروا * إلى الموت والخطيُّ من دونه جسر
يكرّون والأبطال نكصاً تقاعست * من الخوف والآساد شيمتُها الكرّ
إلى أن ثووا تحت العجاج بمعركٍ * هو الحشر لا بل دون موقفه الحشر
وماتوا كراماً تشهد الحرب أنّهم * اباةٌ إذا لوّى بهم حادثٌ نكر
عليهم من الهنديّ بيضُ عصائبٍ * تروقُ ومن وشي الدما حُلَلٌ حُمر
وعاد أبيُّ الضيم بين عداته * وناصرُه البتّار والأرِنُ المُهر
فغبّر في يوم الكفاح بأوجه الكتا * ئب والآفاقُ شاحبةٌ غُبر
فتىً ترجف السبع الطباق إذا رمت * بصاعقة الأقدار أنملُهُ العَشر
إذا جنّ ليل النقع جرّد سيفه * فينشقّ فيه من سنا برقه فجر
ويورده مثل اللُجين بهامهم * فيصدر عنها وهو من عَلقٍ تبر
إذا نظّمت حَبّ القلوب قناتُه * فللسيف في أعناق أعدائه نثر
فلا الوتر وِترٌ حين تقترع الظُبا * ولا الشفع شفعٌ حين تشتبك السمر
ولو شاء أن يُفني الأعادي لزلزل الو * جود بهم لكنّما قُضِي الأمر
وآثر أن يَسعى إلى الموت صابراً * ونفس أبيّ الضيم شيمتُها الصبر
فأضحى على الرمضاء شلواً تناهبت * حشاه العوالي والمهنّدةُ البُتر
قضى بين أطراف الأسنّة ظامئاً * بحرّ حشىً من دون غُلَّتها الجمر