فلهفي عليه فوق صالية الثرى * على جسمه تجري المسوّمة الضُمر
أباحسنٍ شكوى إليك وأنّها * لواعجُ أشجانٍ يجيش بها الصدر
أتدري بما لاقت من الكرب والبلا * وما واجهت بالطفّ أبناؤك الغُرّ
اعزّيك فيهم انّهم وردوا الردى * بأفئدةٍ ما بلّ غُلَّتها قطر
وثاوين في حرّ الهجيرة بالعَرا * عليهم سوافي الريح بالترب تنجرّ
متى أيّها الموتور تَبعث غارةً * تُعيد العدى والبرّ من دمهم بحرّ
أتُغضي وأنت المدرك الثأر عن دمٍ * برغم الهدى أضحى وليس له وِتر
وتلك بجنب الطفّ فتيانُ هاشمٍ * ثوت تحت أطراف القنا دَمُها هدر
فلا صبر حتّى ترفعوها ذوابلًا * من الخطّ لا يلوي بخرصانها كَرّ
وتقتدحوها بالصوارم جذوةً * من الحرب يصلّى جمرها الجحفل المجر
وتبتعثوها في المغازي صواهلًا * من الخيل مقروناً بأعرافها النصر
فكم نكأت منكم أمية قرحةً * إلى الحشر لا يأتي على جُرحها السَبْر
فمن صبيةٍ قد أرضعتها اميةٌ * ضروع المنايا والدماءُ لها دَرّ
فها هي صرعى والسهام عواطفٌ * حنوّاً عليها والرمال لها حِجر
ومن حُرّةٍ بعد المقاصير أصبحت * بمقفرةٍ كالجمر يوقدها الحرّ
وزاكيةٍ لم تلف في النوح مسعداً * سوى أنّها بالسوط يزجرها زجر
ومذعورةٍ أضحت وخفّاقُ قلبها * تكاد شظاياه يطير بها الذعر
ومذهولةٍ من دهشة الخيل أبرزت * عشيةَ لا كهفٌ لديها ولا خِدر
تُجاذبُها أيدي العدوّ خمارها * فتستر بالأيدي إذا أعوز الستر
سرت تتراماها العداةُ سوافراً * يروح بها مصرٌ ويغدو بها مصر
ربائبُ خِدرٍ أين منهنّ خِطّة الموا * مي ولا يدرين ما السهل والوعر
تطوف بها الأعداءُ في كلّ مَهْمَةٍ * فيجذبها قفرٌ ويقذفُها قفر « 1 »
أقول : أعقب من ولده : السيد نوري .
هامش
( 1 ) رياض المدح والرثاء ص 99 - 115 .