له اللَّه مفطور الفؤاد من الظما * صريعاً على وجه الثرى المتوقّد
ثوى في هجير الشمس وهو معفّرٌ * تُظلِّلُه سمر القنا المتقصّد
وأضحت عوادي الخيل من فوق صدره * تروح إلى كرّ الطِراد وتغتدي
وهاتفة من جانب الخدر ثاكل * بدت وهى حسرى تلطم الخدّ باليد
يُؤلِّمُها قرع السياط فتنثني * تحنّ فيُشجي صوتُها كلّ جَلْمد
وسيقت على عُجف النياق أسيرةً * يُطاف بها في مشهدٍ بعد مشهد
سرت تتهاداها علوجُ اميةٍ * فمن مُلحدٍ تُهدى إلى شرّ ملحد
وله أيضاً في رثائه عليه السلام :
هي الدار لا وِردي بها ريّقٌ غَمرُ * ولا روضُ آمالي بها مونقٌ نَضرُ
إذا استمطرت وَبل الغمائم جادها * من العين دمعٌ لا رشيحٌ ولا نزر
لو أنّك يوم البين تشهد موقفي * بها مذ أقام الوجد وارتحل الصبر
تيقّنتني الخنساء أرثي لما بها * وأندُبها شجواً على أنّها صخر
وراءك عنّي لا تسل عن صبابتي * فما هاجني نأيٌ ولا أرسُمٌ دُثر
ولكن شجتني وقعةُ الطفّ فانبرى * لها بالحشى وجدٌ يَضيق به الصدر
فما وقعة الطفّ التي بمصابها * تزلزل ركن الدين واعتصم الكفر
لسوّدت وجه الدهر خزياً وإنّما * أتيت لما لم يأت في مثله الدهر
ملأت بها صدر الفضاء مَرَنّةً * فأصبحت الدنيا وفي سمعها وَقر
مصابٌ أصاب المصطفى منه فادحٌ * بكت حزناً من رزئه فاطمُ الطهر
غداة عدت أبناء حربٍ فجلجلت * لها زُمرُ لا يُستطاع لها حصر
وثارت بها أحقادُها فتطلّبت * من المصطفى ثاراتِ ما فعلت بدر
وجاءت على جهلٍ تُحاول إمرَةً * على من له من دونها النهي والأمر
وسامته أن ينقاد للسلم ضارعاً * لديها ويأبى العزُّ أن يضرع الحُرّ
فقال ردي يا نفس من سَورةِ الردى * فعند ورود الضيم يُستعذب المُرّ
وحفّت به من آله خيرُ فتيةٍ * لها ينتمي المجد المؤثّل والفخر
إذا هي سارت في دُجى الليل أزهرت * وباهت سواري النجم أوجهها الزهر