ما كنت أرغب في هندٍ وبهجتها * فكيف صرت بحبّ الهند ذا شغف
حرمت تلك المعاني الغرّ مذ كلفت * نفسي بهذا الذي أوهى من الكلف
نفسي لأيّ اعتزازٍ حسّنت سفري * حتّى ابتليت بهذا الذلّ والأسفي
ضيّعت عمري بها من غير فائدةٍ * عليه يا حسرتي الطولي ويا لهفي
أشكوك يا نفس إن لم ترعوي وتعي * مقالة البطل المغموس في الشرف
هذا الذي جاءت التوراة ناطقةً * بفضله بل جميع الكتب والصحف
شقّ الإله له من اسمه علماً * وزين العرش فيه وهو غير خفي
متى اقبّل أعتاب الوصي متى * حتّى يكون مع الأملاك مختلفي
متى اعانق أحبابي الأولى سكنوا * بربعه كاعتناق اللام والألف
صنعت يا خالقي من درّةٍ جسدي * فكيف ترضى حلولي بين ذي الخزف
خذها محبّرةً بكراً مخدّرةً * إليك مرسلةً من مغرمٍ دنف
يرجو الحسين بها يوم الجزاء غداً * تنجيه من زلّة الأقدام والتلف
عليك منّي سلام اللَّه ما سجعت * قمرية الأيك في الأسحار والزلف « 1 »
وقال الخاقاني : نزيل النجف في أواسط القرن الثاني عشر الهجري ، ثمّ ذكر كلام النشوة المتقدّم « 2 » .
186 - السيّد حسين بن علي بن السيّد مري المعروف بالنبي .
قال الخاقاني : نسبة إلى الأسرة المعروفة بآل النبي في سوق الشيوخ والنجف بهذا الاسم . فاضل أديب . ولد في ناحية كميت من لواء العمارة 8 جمادي الأولى عام ( 1302 ) ، ونشأ بها ودرس هناك المبادئ على العلّامة السيّد ياسر بن السيّد رحم من أفاضل الأسرة ، وقدم النجف فتلمّذ على العلّامة السيّد علي النبي ، والشيخ أحمد كاشف الغطاء ، وتوفّي في ربيع الثاني من عام ( 1350 ) ه . وقد ولع بالنظم غير أنّه كان لا يعتني به نظراً لتوجّهه وانصرافه إلى العلم ، وقد نظم الكثير إلّا أنّه ذهب ولم يجمع ، ثمّ ذكر من شعره
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 6 : 121 .
( 2 ) شعراء الغري 3 : 173 - 175 .