وله في مولد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
أيا سعاد إلى مَ الهجر يا أملي * طالت ليالي النوى ما آن أن تصلي
كم ذا اعلّل نفسي بالوصال وكم * أبقى حليف الضني والشوق والأمل
الشوق يدفعني والصدّ يمنعني * ما حيلتي عيل صبري وانتهت حيلي
قالت أيا مدّعٍ للحبّ هل لك في * دعوى الهوى من شهودٍ قطّ لم تمل
فقلت عندي شهودٌ لا تُردّ ولا * تنُفى بجرحٍ لظنّ الكذب والدغل
جسمٌ نحيلٌ وقلبٌ خافقٌ أبداً * ومدمعٌ لم يزل يهمي من المقل
ورعشةٌ ثمّ آماقٌ مقرّحةٌ * من السهاد وهذا الليل يشهد لي
قالت ألم تدر أنّ الحبّ مركبه * صعبٌ ومسلكه من أوعر السبل
فلا ينال المنى فيه سوى رجلٌ * باع الحياة وإلّا فهو لم ينل
فقلت ها أنا ذا أطوي مراحله * إمّا بلوغ المنى أو ينتهي أجلي
قالت رويدك بان الصدق واقترب * الوصال من غير تسويفٍ ولا هزل
زارت وقد رقدت عين الرقيب دجىً * تمحوا بصبح المحيا ظلمة الدجل
فقلت يا مرحباً أهلًا بزائره * ما كنت أحسبها بالوصل تسمح لي
قالت فمن لم تجرع طعم علقمها * فليس يعرف قدر الشهد والعسل
بتنا وللعتب أسفارٌ منشّرةٌ * والشوق غطّى عليها بردة الخجل
يا حبّذا ليلةٌ ما كان أحسنها * عيشاً وأطيبها لكن لم تطل
ومذ جلى الصبح ستر الليل فرقتنا * يا ليث ستر الدجى بالليل لم يحل
دع عنك يا صاح حبّ الغيد ليس به * إلّا الهوان وصرف العمر في خبل
واعدل إلى حبّ من ترجو النجاة به * أعني الوصي أمير المؤمنين علي
ذاك الذي فرض الباري ولايته * ومن أباها فلم ينفعه من عمل
ومن به شرّف الرحمن كعبته * إذ كان مولده فيها بلا جدل
مذ أقبلت فاطم واللطف شاملها * تسعى إلى جنب بيت اللَّه في عجل
فانشقّ عن ظهره حتّى إذا دخلت * فيه فعاد بأمر القادر الأزلي
هنالكم وضعت فوق الرخامة بالكرّار * يا نعم مولودٍ وخير ولي