أراك من عظم ما تحويه من كرب * تجوب قفر الفيافي البيد في خطر
أحشاك من لوعة الأحزان مشعلة * ودمع عينيك يحكي جدولي نهر
لا غرو أن لا يطيق الصبر ذو وصب * مضنى الفؤاد قريح الجفن من سهر
الصبر يحمد كلّ الحمد جارعه * لكن بشرب مراد الهمّ غير مري
ما زلت من ألم الأسقام في غصصٍ * لم تخل يوماً أخا البلوى من الكدر
ولم يخلف دواهي الدهر منك غدا * زفير وجه يضاهي لفحة الشرر
فلست تنفكّ كلّا عن شدائدها * لا والمقام وركن البيت والحجر
ولا ينجيك من ضرٍّ تكابده * سوى علي بن موسى خيرة الخير
ذاك الهمام الذي إن صال يوم وغى * حكى أبا الحسن الكرّار خير سري
سامي مقام أقام الدين في حججٍ * لم تبق غياً لغاوٍ لا ولم تذر
من امّه وهو يشكو الكرب من عسر * أخنى عليه أحال العسر باليسر
إن خانك الدهر أو أصمتك أسهمه * فالجأ إليه لكي تنجي من الدهر
من قاس كفّيه بالبحر المحيط فقد * أطرى بأبلغ إطراءٍ على البحر
لو أنّ لي ألسناً تثني عليه لما * أحصت غرائب ما يحويه من غرر
وفّقت يا طوس آفاق السما علا * مذ حلّ فيك سليل الطاهر الطهر
يا آية الحقّ بل يا معدن الدرر * يا أشرف الخلق يا بن الصيد من مضر
قد حزت فضلًا عن الصيد الكرام كما * في الفضل حازت ليالي القدر عن اخر
وكم بدت لك من آيٍ ومعجزةٍ * يصفو لها كلّ ذي قدرٍ ومقتدر
ومنها يقول :
واسيت جدّك في أشجان غربته * حتّى قضيت بفتك الغادر الأشر
لهفي لذاك الأبي الضيم حين هوى * عن سرجه دامي الخدّين والنحر
لم أنسه وهو عارٌ بالعرا جدلًا * أفديه من جدل بالترب منعفر
هل كيفما حرموه الماء وهو غدا * لُامّه فاطم من جملة المهر
إنّي لكم يا بني المختار في ندبٍ * أذري المدامع من شجوٍ مدى عمري
أشكو إلى اللَّه من دهرٍ أبادكم * بالسمّ طوراً وطوراً بالقنا السمر