ذخر الباري لمن والاكم * غرفاً فيها يلقون سلاما
ولمن عاداكم نارٌ لظى * إنّها ساءت مقرّاً وسقاما
أهل بيتٍ قد علا بيتهم * ركن بيت اللَّه قدراً واحتراما
وبه تزدحم الأملاك والمو * رد العذب ترى فيه ازدحاما
حجج اللَّه على الخلق ومن * بهم في الجدب تستسقي الغماما
ولكم في محكم الذكر لهم * مدح فاقت على العقد انتظاما
أعرضوا عن كلّ لغوٍ وزكوا * فإذا مرّوا به مرّوا كراما
ومشوا في الأرض هوناً وإذا * جاهلٌ خاطبهم قالوا سلاما
وسيصلي اللَّه من خالفهم * لهب النار وإن صلّى وصاما
صاح إن جئت إلى أبوابهم * فالزم الأعتاب لثماً واستلاما « 1 »
وقال الخاقاني : شاعر كبير ، وعالم جهبذ ، وهو والد السيّد إبراهيم الطباطبائي .
ولد في النجف عام ( 1221 ) ه ، ونشأ بها ، وقد حضر في الفقه والأصول على الشيخ صاحب الجواهر ، وكان على حداثته من عيون تلامذته ، وكان يعتني به ويكثر من الكلام معه في ساعة الإلقاء ، حتّى خيّل إلى كثير من أخدانه أنّه سيخلف الشيخ بالتدريس ، وقد عرف بزهده عن الرئاسة وطلب الزعامة .
ذكره السيّد الصدر في التكملة ، فقال : كان من أكابر فقهاء عصرهم وأعلمهم ، وأحد أركان الطائفة ، تفقّه على صاحب الجواهر وصار من صدر تلامذته مرشّحاً للتدريس العامّ ، هاجر من النجف وسكن كربلاء حتّى أصيب ببصره ثمان سنين لم ينفعه علاج الأطبّاء ، ثمّ ذهب إلى إيران عام ( 1284 ) ه للعلاح ، فلمّا استيأس من علاج الأطبّاء قصد الإمام الرضا عليه السلام في خراسان للتبرّك ، ونظم قصيدته الرائية يتوسّل بها إليه ، ويستغيث ممّا حلّ به ، وبقي أيّاماً يكتحل بتلك التربة حتّى برأ ورجع إلى النجف مبصراً عام ( 1287 ) .
وذكره صاحب الحصون ، فقال : كان علّامة زمانه ، وفهّامة أوانه ، محقّقاً مدقّقاً فقيهاً اصولياً لغوياً أديباً لبيباً شاعراً ماهراً ، حسن النظم والنثر ، تلمّذ في الأصول على الملّا
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 6 : 18 - 20 .