الموضح من مشكلاتها ما حير الفهوم ، محيي السنّة وناشر لوائها ، ومميت البدعة ، ومقوّض بنائها ، سليل العترة النبوية ، وناشر لواء ولائها ، ناصر أوليائها ، وقاهر أعدائها السيد الشريف العلامة أبو بكر بن عبد الرحمن الخ .
صفته : قال جامع ديوانه : كان أبيض اللون ، مشرباً بحمرة ، واسع العينين ، جميل الصورة ، معتدل القامة إلى الطول أقرب ، حسن السمت ، لطيف الأخلاق ، وديعاً منصفاً كريماً سمحاً ، فصيح النطق ، بليغ التعبير ، ذكي الفؤاد ، متوقّد الذهن ، سريع الحفظ والفهم ، قوي الحافظة ، حاضر الجواب ، بيّن الحجّة ، يبغض اللجاج ، ويمقت المماراة ، ينصف من يبحث معه ، ويرشده بلطف إلى ما خفي عليه ، وإذا رأى من مباحثه تعصّباً تركه وشأنه ، وكان يؤثر الخمول والانزواء ، وينفر كلّ النفور عن أصحاب الفخفخة والامراء ، ويحبّ مجالسة المساكين والفقراء ومن لا يؤبه بهم ، ينبسط معهم ويقوم بقضاء حوائجهم ، ويتردّد عليهم ، ويأنف من معاشرة الأغنياء ، ويكره الذهاب إليهم .
سيرته : قال جامع ديوانه : كان عالي الهمّة ، عصامي النفس ، مسموع الكلمة ، وله في إصلاح ذات البين وقمع الفتن وحقن الدماء المساعي الكبيرة ، فكان يخدم وطنه حتّى مع بعده عنه ، ويجازي على السيئة بالحسنة ، وكان متفانياً في حبّ أهل البيت الطاهر ، كثير التعظيم لهم ، معظّماً للعلماء لاسيّما أهل الأثر ، مبغضاً للبدع ، عدوّاً لها ولأهلها ، ولكلّ معاد لأهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، وانّ ما أودعه اللَّه في فطرته من الذكاء قضى بتقدّمه وفوزه على سائر الأقران ، فبرع في فنون عديدة حتّى أدهش فضلاء مشايخه ، وأذن له بعضهم في إعادة دروسه أو الاستقلال بالتدريس وهو مراهق ، وله فتاوي وتعليقات في صغره ، ونظم منظومته المفيدة المسمّاة ذريعة النهاض إلى علم الفرائض وعمره إذا ذاك نحو 18 سنة ، وممّا قاله فيها :
وعذر من لم يبلغ العشرينا * يقبل عند الناس أجمعينا
رحل من وطنه تريم إلى الحجاز عام ( 1286 ) لأداء النسكين ، وأقام بمكّة مدّة غير قليلة ، اتّصل فيها بالبركة العابد السيد فضل باشا العلوي ، وأخذ عن كثير من العلماء ممّن لقيهم هناك ، ومنهم العلّامة شيخ مشايخ الحجاز السيد أحمد بن زيني دحلان ، وأشار عليه السيد فضل باشا بنظم أرجوزة في آداب النساء ، وهي المدرجة بآخر ديوانه ، ولقي من