معالمهم قد أوحشت يوم بينهم * أهلّا يعيدون الهنا في المعالم
فبت أعاني بعدهم حرق الجوى * وأسكب دمع العين سكب الغمائم
أحبّاي هل من عودةٍ يرتجي بها * شفاء عليلٍ ناحل الجسم هائم
وبعدهم مذ شطّ عنّي مزارهم * أنوح عليهم مثل نوح الحمائم
فلا تحسبوا أنّي أنوح عليهم * ولكن لركبٍ من سلالة هاشم
بدورٌ بأرض الطفّ غابت وقد قضوا * على قلّةٍ منهم حقوق المكارم
حماةٌ حموا دين النبي وقد سموا * لأوج المعالي في فعال الأكارم
وقد أرخصت منها النفوس لما رأت * بأنّ حسيناً للعدى لم يسالم
تداعوا إلى لقيا المنون بأنفسٍ * تهون عليه بالأمور العظائم
قضوا للعلى حقّاً وباتوا على الثرى * ضحايا ولكن بالسيوف الصوارم
وإنّي لا أنسى الحسين وقد عدوا * على جسمه بالصافنات الصلادم
وقد سلبوا جثمانه بعد قتله * فلم تبق من ثوبٍ عليه وخاتم
وسارا بآل اللَّه أسرى مع العدى * على هزّلٍ محجوبةٍ بالمعاصم
وأعظم ما يجري المدامع عندما * ويترك ركن الصبر واهي الدعائم
ركوب بنات المصطفى فوق هزّلٍ * تجدّ السرى فيها إلى شرّ ظالم
فأوقفها الطاغي مقاماً له غدت * تنوح له الأفلاك في كلّ عالم
فأضحت ولا من هاشمٍ قام دونها * يردّ العدى قسراً برمحٍ وصارم
فليت أباها يرسل اليوم نظرةً * لشقٍّ على الكرّار سبي الفواطم
ونال شجىً منها لما حلّ ما بها * وأجرى دموعاً كالغيوث السواجم
أباحسنٍ أنت الذي قام سمكها * بأسمائك الأطهار لا بالطلاسم
فلولاك لم يخلق أبو الخلق آدم * ولا غفرت من زلّةٍ لابن آدم
ولولاك لم ترفع قواعد شرعنا * ولا ثبتت للدين بعض القوائم
أترضى بأن يمسي يزيد مخاطباً * عقيلة آل اللَّه في زيّ شاتم
يقول لها لمّا رآها بمجلسٍ * به جمعت آل الخنا والجرائم
أبوك من الدين الحنيفي خارج * فيا لاجتراءٍ من دعيٍ وغاشم