كان الجواب لعمري فوق منبره * بسبّها وبسبّ المرتضى خطبا
رأى بعينيه رأس السبط يقرعه * بالخيزرانة ذاك الرجس واعجبا
حلّت به خطبٌ لو كان تحملها * شمّ الهضاب لأوهت بعضها الهضبا
وله أيضاً يرثي الإمام الحسين عليه السلام :
هلّا دروا بمحبٍّ عندما ذهبوا * تجري مدامعه دمعاً وتنسكب
اللَّه ما سمحوا يوماً بوصلهم * لذي فؤادٍ بفرط الحبّ ينشعب
راحوا وقد خلّفوا قلبي بحبّهم * يوم الفراق بنار الشوق يلتهب
أتبعتهم ناظري مذ بان ركبهم * يوم الوداع وبات القلب يضطرب
دع عنك يا سعد ذكراهم فلي كبدٌ * محزونةٌ وبذكر الطفّ تلتهب
يومٌ به بات خير الرسل منفجعاً * والبضعة الطهر أضحت فيه تنتحب
يومٌ به السبط أضحى فيه منجدلًا * على الثرى وزّعته السمر والقضب
اللَّه كم قطعت من فاطمٍ كبداً * يوم الطفوف بنو حربٍ وكم نهبوا
وكم دمٍ لرسول اللَّه قد شربت * منه سيوفهم قهراً وكم سلبوا
وكم أباحوا حريماً للنبي وكم * بالسوط رأس بنات المرتضى ضربوا
ما أعظم الخطب من يومٍ حللن به * بمجلسٍ قد علاه اللهو والطرب
مذ أدخلوها وزين العابدين معاً * قد أنحلت جسمه الأمراض والنوب
بحالةٍ لو رأته الشامتون بها * لحلّ فيهم لما قد ناله العطب
من خلفه آل بيت الوحي حاسرةً * بالكفّ عن أعين النضّار تحتجب
يسبّها ويسبّ المرتضى علناً * فوق المنابر والسجّاد ينتحب
اللَّه آل لويٍ في حرائركم * عنهنّ قد هتكت في كربلا حجب
فما لكم قد قعدتم في مساكنكم * وقد سرت تقطع البيدا بها النجب
وله يرثي الإمام الحسين عليه السلام :
أحبّاي لا أصغي للومة لائم * ولا أنثني عن ودّكم باللوائم
ألم تعلموا أنّي معنّى بحبّكم * قريح جفونٍ بالدموع السواجم
لقد كان يوم الوصل ممّن أحبّه * لغير المعنّى مثل أحلام نائم