بكم لكم من بنات الوحي نادبة * تردّد الوجد أشجاناً فأشجانا
وأدخلوها على علجٍ بلا حجبٍ * هلّا نهضتم لها شيباً وشبّانا
وله أيضاً :
مضوا وقد خلّفوني ناحل البدن * هلّا تعود ليالي الوصل في الزمن
مضوا وقد أخذوا قلبي بظعنهم * فعدت من بعدهم في غاية الشجن
وقفت في ربعهم من بعد بينهم * أجري الدموع على الأطلال والدمن
هلّا يرقّون للعاني بحبّهم * وقد علاه رداء الهمّ والحزن
وبات من بعدهم صبٌّ تقلّبه * كفّ الهموم ولم يكحل من الوسن
دع عنك يا قلب ذكراهم ونح جزعاً * لابن النبي غريب الدار والوطن
أبكي الحسين غريباً لا معين له * معفّراً بين أهل الغدر والإحن
أمّ العراق بفتيانٍ ذوي شرفٍ * مذ كاتبته ذوو الأحقاد والضغن
مذ حلّ فيهم أذاقوه الحتوف وقد * دارت عليه بنو عبّادة الوثن
لقتله هدّ ركن المجد وانبجست * عين الشريعة تجري الدمع كالمزن
فالبدر حزناً عليه عاد منخسفاً * والشمس من أجله غابت فلم تبن
لهفي عليه رأى العبّاس منعفراً * فوق البسيطة دامي الوجه والبدن
فقام منحنياً يجري الدموع أسىً * نادى عليه أيا كهفي ومؤتمن
كنت السواد لعيني يا أخي وقد * بقيت بعدك بالأزراء والمحن
قد أوقفوه قريح القلب منحنياً * على ضريح أخيه المجتبى الحسن
بكى فأنشد فيه الشعر وانبجست * عيناه تهمي دماً كالعارض الهتن
هذا وما أوقفوه موقفاً صعباً * على الشريعة يجري الدمع كالمزن
رأى أبا الفضل مقطوع اليدين وقد * رموه في عينه سهماً من الضغن
ورأسه بعمودٍ عاد منقسماً * فمذ رآه تردّى بردة الشجن
كسرت ظهري ينادي يا أخي ولقد * أوقفتني موقفاً لم يجر في الزمن « 1 »
هامش
( 1 ) شعراء الحلّة 1 : 271 - 303 .