في أواخر هذا العام ، فالتحق بحلقة والده ومجلسه ومحاضراته ، والتزم بالقراءة والتتبّع ، وولع بدرس التأريخ والوقوف على أسرار واقعة الطفّ ، فأخذ يوجّه كثيراً من الخطباء والأدباء إلى الإحاطة بهذا الموضوع الذي ارتبك على أيدي أناس بعدوا عن الفنّ في محيطه .
وكان موضع ثقة العلماء ، فقد أجازوه ومنحوه صلاحيات دينية عامّة كانت تعرب عن إكبارهم لشخصه وثقتهم به ، وكان يتمتّع في محيطه بهيمنة وقوّة ورثها عن أبيه ، كما كان يحتفظ بسجايا أبيه الهادي التي يتحدّث عنها إلى اليوم من هيبة وصرامة ورحمة ورأفة وكرم طبع .
توفّي رحمه الله في أوائل شعبان من عام ( 1358 ) ه في مسقط رأسه الهندية ، فكان يوماً عظيماً ، ونقل جثمانه على الأكتاف إلى مسافة ميلين من المدينة متّجهاً إلى النجف ، ودفن إلى جنب جدّه السيد مهدي الكبير ، وأقيمت له المآتم ، ورثاه فريق من الشعراء .
خلّف من الآثار : كتاب لواعج الزفرة لمصائب العترة ، جمع فيه بين التأريخ والأدب ، والفوادح المؤلمة في مصائب الأئمّة ، وديوان شعر معظمه في رثاء الإمام الحسين وآل البيت عليهم السلام . وأمّا شعره ، فكان سريع البديهة ، قوي الخاطر ، وشعره يبدو لك أنّه من النوع المقبول وهو فيه مترسّل غير متكلّف .
وقال يرثي الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه :
هلّا تعود بوادي لعلع وقبا * مرابع عهدها في القلب قد وقبا
أيام لهوٍ مضت فيمن أحبّ وقد * أبقت معنى إلى تلك العهود صبا
زمت بهم نجب تطوي الحزوم وقد * توقّدت نارهم في القلب والتهبا
راحوا وقد هجروا خلا بحبّهم * قد بات فيهم يحاكي دمعه السحبا
تعذّبت مهجتي يوم الرحيل بهم * كأنّ طعم عذابي عندهم عذبا
باللَّه ربّكم عودوا لربعكم * وجنّبوا الهجر صبّاً فيكم رغبا
لا يألف الغمض جفني بعد بينهم * بل عاد يأتلف التسهيد والوصبا
لا تحسبوا أعيني تجري مدامعها * عليكم بل لا آل المصطفى النجبا
أبكيهم يوم حلّوا بالطفوف ضحىً * وشيدوا في محاني كربلا الطنبا