وأقبلت آل حربٍ في كتائبها * تجر حرباً لحرب السبط واحرابا
وحلّ بدر الهدى في برج ساحتها * فأشرعت نحوه الأرماح فالقضبا
ساموه أما كؤوس الحتف يجرعها * أو أن يذلّ ومنه العزّ قد نسبا
فاختار أن يتلظّى بينهم عطشاً * ولا يبايع طوعاً فالإباء أبى
تأبى الحمية أن يلقى القياد لهم * فكيف وهو لأهل المجد سنّ إبا
نفسي الفداء لظامي القلب منفردٌ * وغير صارمه في الحرب ما صحبا
قد حلّؤوه عن الماء المباح وقد * نال الظماء به ما أورث العطبا
لهفي له مذ أحاطت فيه محدقةً * أهل الضلال وفيه نالت الأربا
رموا عناداً محياه فسال دمٌ * من جبهة المجد منه شيبه اختضبا
وقد تناول ثوباً كي يزيل به * عنه الدماء بوجهٍ عاد مختضبا
فبان ناصع صدر العلم منه على * بعدٍ فهمّوا بأمرٍ فيه قد صعبا
رموه في سهم حقدٍ من عداوتهم * مثلّثاً في شظايا قلبه نشبا
فخرّ للأرض مغشياً عليه وقد * وافاه شمرٌ على صدرٍ له ركبا
فلا يطيق لساني شرح ما صنعوا * عن شرح ما صنعوه فاللسان كبا
هلّا هوى العرش والأفلاك حين هوى * فوق البسيطة بدر المجد إذ غربا
من بعده هجمت خيل الضلال على * خدر النبوّة يا للَّهفانتهبا
أبدوا عقائل آل الوحي حاسرةً * لم يتركوا فوقها ستراً ولا حجبا
اللَّه كم قطعت لابن النبي حشا * في كربلاء وكم رحلٌ بها نهبا
وكم دمٍ قد أراقوا فوق تربتها * وكم يتيمٍ بكعب الرمح قد ضربا
سروا بهنّ على الأقتاب حاسرةً * إلى ابن هندٍ تقاسي الوخد والنصبا
وأوقفوها وعين الرجس تنظرها * وقد رأت من عداها موقفاً صعبا
فعندها بضعة الكرّار قد هدرت * بكلّ ما في شظاياها قد احتجبا
ففاوضته كلاماً فيه قد نشبت * بقلبه أسهماً عن كلّ ما ارتكبا
نفسي الفداء لزين العابدين لما * قاساه من قيده أو من وثاق سبا
يرى نجوم السما في الأرض قد نثرت * ونسوةٌ أركبوها في السبا نجبا