وآلٍ له خير البرايا فبدؤهم * أبو الحسن الكرّار والخاتم المهدي
عليهم صلاة اللَّه ما هبّ شمأل * على سمرات الجذع فالبان فالرند
ثمّ ذكر قصيدة فصيحة الألفاظ كثيرة المعاني متشعّبة الفنون ، يذكر فيها أكثر قرى الطائف ومنتزهاتها ، وكتبها إلى الشيخ عيسى النجفي أحد أدباء العصر ، أوّلها :
ذلك البان والحمى والمصلّى * فقف الركب ساعةً نتملّى
ثمّ قال : ومن شعره قوله في الزهد :
نصل الهوى عن قلب ذي الوجد * وسلا المتيّم عن لقا هند
وعدت عن الآرام منيته * وغدت غوايته إلى رشد
وتبدّل التقوى عن الأهوا * لرجا ثواب اللَّه ذي المجد
ونضا الصبا عنه غوايته * فاستقبل الأيّام بالزهد
فتراه لا يصبو إلى دعدٍ * كلّا ولا منها إلى وعد
لكن ثنى نفساً مولهةً * عن كلّ أمرٍ مهلكٍ مردي
أضنّته ذكري أزمنٌ سلفت * بالجرع أو بالبان من نجد
إذ كان فيها جمع اخوته * حتّى مناه الدهر بالبعد
إخوان صدقٍ حائزي كرمٍ * أهل الفواضل منجع الوفد
من كلّ غطريفٍ تراه إذا * أمّ الوغى كالخادر الورد
حاوي المكارم سيّدٌ فطنٌ * طب بهتك الجوشن السرد
وعقيد كلّ كتيبةٍ طرقت * ليلًا وفارس خيلها الجرد
ومغيرها وقت الضحى أمماً * تنبو عن التعداد والحدّ
خفاق ألويةٍ على الأعدا * حمال كلّ ملمّة تردي
صبح الجبين تراه ذا بهرٍ * تحت التريكة نيراً يهدي
كم من يدٍ بيضاء قلّدها * جيد الرجال بنعمةٍ تلد
وعفا عن الذنب الفظيع وكم * أعطى عطا يربو على العدّ
ذي سطوةٍ يخشى بوادرها * ريب الزمان عليه إذ يعدي
حلو الجنا مرٌّ مذاقته * يوم الوغى للفارس الصلد