وعن فيء كرمٍ بالحجاز ترفّعت * به الأرض حتّى كان كالعلم المفرد
وعن لعلعٍ أو زرودٍ وحاجرٍ * وعن قاعة الوعساء أو منتدى هند
وعن زينب أو عن سليمي وعرّةٍ * وعن حيّ ليلي أو بثينة أو دعد
وعن نزهة الأبصار أو بهجة الربى * لطيفة طيّ الكشح فاحمة الجعد
كثيفة ردفٍ خصرها عزّ برؤه * كما عزّ برء الصد من غير ما ورد
يريك ثناء البدر والشمس وجهها * نعم ونجوم الليل في الجيد والعقد
لها بشر الدرّ الذي قلدت به * كما قاله نجل الحسين الفتى الكندي
انزّه محياها عن الخلد رفعةً * وأمّا المحيا لم أخل وصفه عندي
لها عنقٌ يحكيه جيدٌ لربرب * تفيّأ أكناف الأعقّة فالرند
إلى مثل طيّ الخزّ ينهيه صدرها * عدا أنّ ذاك الخزّ أعلى من الخدّ
على أنّه خدٌّ نضيرٌ تجمّعت * به النار والأمواه بالآس والورد
وإن رمت تشبيهاً لألحاظها التي * تركن سفيهاً صاحب اللبّ والرشد
فلمحك في أطراف واد بوجرةٍ * يكن لترى من قد وصفت بلا بعد
فتبصر أسراب المها يا أخا النهى * فتعلم ما شبّهت حقّاً بلا قصد
وعينان قال اللَّه كونا فكانتا * تنزّه عن التشبيه وانج بلا وجد
بروحك أم لا فالسهام صوائب * فؤادك فاحذر أن تصاد على عمد
فكم لسهام العين في القلب رشقة * وكم بفؤاد الصبّ من رشقها المردي
تركن ذوي الألباب حيرى عقولهم * مهتّكة الأستار في الوصل والصدّ
ففي قربهم بالدلّ يصطدن لبنا * وبعدهم بالهجر وقدٌ على وقد
بكلٍّ تداوينا ولم يشف ما بنا * على أنّ قرب الدار خيرٌ من البعد
بلى ليس بعد الدار يا صاح ضائراً * إذا كان عبداللَّه منتجع الوفد
شهنشاه شاه قطب شاه مليكنا * ووالي ولاة الأمر مشرعة الرفد
مليكاً سمى فرع السماكين راقياً * إلى رتبةٍ علياء ذات إلىً نهد
مليكاً لدى العلياء تعنو لبأسه * اسود الثرى هيهات ما صولة الأسد
مليكاً إذا ضاق الزمان توسّعت * خلائقه الحسنى فجاءت على القصد