وقوله في الغزل :
مثير غرام المستهام ووجده * وميض سرى من غدر سلعٍ ونجده
وبات بأعلى الرقمتين التهابه * فظلّ كئيباً من تذكّر عهده
يحنّ إلى نحر اللوى وطويلعٍ * وبانات نجدٍ والحجاز ورنده
وضال بذات الضالّ مرح غصونه * تفيّأه ظبي يميس ببرده
كثير التجنّي ذو قوامٍ مهفهفٍ * صبيح المحيّا لا وفاء لوعده
يغار إذا ما قست بالبدر وجهه * ويغضب إن شبّهت ورداً بخدّه
مليح تسامى بالملاحة مفردٌ * كشمس الضحى كالبدر في برج سعده
ثناياه برق والصباح جبينه * وأمّا الثريّا قد أنيطت بعقده
فمن وصله سكنى الجنان وطيبها * ولكن لظى النيران من نار صدّه
ترآى لنا بالجيد كالظبي تالعاً * أسارى الهوى من حكمه بعض جنده
روى حسنه أهل الغرام وكلّهم * يتيه إذا ما شاهدوا ليل جعده
يعلم علم السحر هاروت لحظه * ويروي عن الرمّان كاعب نهده
مضاء اليمانيات دون لحاظه * وفعل الردينيات من دون قدّه
إذا ما نضا عن وجهه البدر حجبه * صبا كلّ ذي نسك ملازم زهده
بروحي محيا قاصرٌ عنه كلّ من * أراد له نعتاً بتوصيف حدّه
هو الحسن بل حسن الورى منه محتدي * وكلّهم يعزى لجوهر فرده
وما تفعل الراح العتيقة بعض ما * بمبسمه بالمحتسي صفو ورده
إلى أن قال : وقال مخاطباً سلطان مكّة المشرّفة زيد بن محسن وهو متوجّه لفتح اليمن سنة ثلاث وخمسين وألف :
ما سار زيد ملك الأرض من بلدٍ * إلّا وقابله الاقبال بالظفر
إنّي اودّعه بالجسم منفرداً * وإنّ روحي تتلوه على الأثر
ثمّ ذكر نبذة أخرى من أشعاره الرائعة الأدبية « 1 » .
هامش
( 1 ) سلافة العصر ص 10 - 22 .