وأحسن ما سمعت له أنّ المتوكّل حضر من ضوران إلى صنعاء في أوائل ذيالحجّة ودخلها وقت صلاة الصبح ، فأقبل إلى الجامع متنكّراً ، وصلّى مع الناس ، وفطن له السيّد مع جماعة ، فقال :
قد طلع الفجر والإمام معاً * فمرحباً بالإمام والفجر
واقترن الصبح والأصيل وما * أحسن هذا القران في الدهر
بخ لصنعا لطلعته حكت * البدر وكان المحاق للبدر
ذكرتها يا إمام طلعة خي * - ر الورى من تبوك بالنصر
فلا تلمها إذا رقصت * وصفقت للسرور بالعشر
وللمذكور من قصيدة :
أصبح القلب للغرام مسالك * ولسلطانه الغريم ممالك
خفق الشنف والعواد ونادى * ما لريا في الخافقين مشارك
أيّها الظبية التي كم رأينا * من عقولٍ تجول في عقر دارك
وخيالٌ أضحت خيالًا من الد * رّ تمنّى من زار طيف خيالك
أسبلي من ذوائب الرأس ليلًا * أسحميا ثمّ أنعمي بوصالك
واعقدي الردم يأجوج أعني * رقباي بكلّ أسود حالك
واتركي بعضهم يموج إلى بع * - ضٍ بلا فطنة لحالي وحالك
متّعيناً وما عليك وفاء * أن تحطّي بزورة أوزارك
فعروض الأعراض قطّع قلبي * فارفئي لي أوصاله بوصالك
سبت المالكية الغرب حتّى * حملتنا على الموطّأ لمالك
احكمي أيّها الممنّعة الأس * - ر وشدّي الوثاق من احجالك
لا تمنّي عليه إلّا بإب * - رام بريم مرصع لمثالك
أدمجي منه في الدماميج ما أب * - قى عليه الغرام بعد مطالك
أضمري في قبورك الأشرفي * - ات شريفاً مقبّلًا لجمالك
كلّما ضلّ عن سبيلك يهديه * عبير يضوع خلف جمالك
قلبه فارغ عن اللبّ لمّا * أن رأى القلب ضيّقاً متهالك