يجاذبني داعي الغرام فأنثني * أراقب طيفاً من خيالٍ مزاور
فهل علمت أنّي غدوت لبينها * أبيت بطرفٍ للنجوم مسامر
وعل علمت أنّي على البعد لم أمل * لسلوى ولا مرّ السلو بخاطري
حفظت لها عهد الوداد ولم تزل * تضيع عهودي عند غيدٍ غوادر
ثمّ ذكر عدّة مدائح فيهما وفي غيرهما « 1 » .
58 - السيّد أبو علي أحمد بن محمّد الحسني اليمني الأنسي الصنعاني الشاعر المشهور .
قال الصنعاني : فاضل يعبث وهو شيخ الشعراء بالمعاني عبث الوليد ، ويحيى من بديع البيان ما يهجر له الصاحب ويمرض ابن العميد ، وله شهرة الشمس في ذلك العصر ، وذكا الورد في قريحه كالقطر ، وكان شيخه والدي رحمه اللَّه تعالى ، أخذ عليه فقه الامام زيد بن زين العابدين وغيره بصنعاء .
وغالب شعره في آل القاسم ، امتدحهم وأخذ جوائزهم ، وله ديوان شعر ، ومدح المتوكّل بن المنصور ، ثمّ غاضبه وركب البحر وورد مكّة الغرّاء ، ولم يرتض أبوالمجد إلّا امّ القرى ، وأميرها إذ ذاك الشريف زيد بن المحسن ، فامتدحه وعرّض بهجاء المتوكّل ، وكان عازماً على قصد الروم والتوغّل في تلك البلدان ، والهرب من بني علي إلى بني عثمان ، ثمّ بدا له ما عاقه عن سورة الروم ورجع إلى الفرقان ، فاستخار الحيّ القيّوم وعاد إلى اليمن ، فقطن حتّى أدركه شعوب ، فانتقل إلى روضة علّام الغيوب .
وشعره ظاهر التكلّف ، وكان المتوكّل يتّقي لسانه . سمعت شيخنا السيّد العلّامة صلاح بن أحمد الرازحي أنّه دخل إلى المتوكّل بالسودة ، فجعل يحادثه ويعاتبه على تقصيره في حقّه ، فقضى جميع حوائجه ، وقال : أنا لا أستحلّ أن أردّ لك حاجة واحدة أبداً ، فقال السيّد :
وأحتاج إلى هذه السجادة بسجادة هندية نفيسة وكانت تحته ، فقام المتوكّل عنها وأخذها السيّد ، وإنّما أراد المتوكّل أنّه لاستحلّ إرجاع إرادته لأنّه من المؤلّفين ، وأكثر أشعاره من غير ذلك في العقائد ، وكان جارودياً .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 3 : 72 - 73 .