محمّد وآله الطاهرين صلوات اللَّه عليهم أجمعين إلى يوم الدين .
خاتمة : في ترجمة مؤلّف الكتاب
ثمّ إنّه قد سنح ببالي أن أشرح أحوالي في خاتمة هذا الكتاب ، وإن كان يقضي منه العجب العجاب .
وأقول : سُمّيت ب « أحمد » ودعيت ب « آغا » حيث إنّ جدّي من الأب الحاج مولى أحمد كان فاضلًا متبحّراً في الفنون كلّها ، مجتهداً في الفقه في عصره وأوانه ، وفريداً في دهره وزمانه ، حسب ما تشهد به مؤلّفاته ومصنّفاته ، ولقد سمّيت باسمه ، ونوديت برسمه ، وعرفت ب « الحاج آغا » وما أدركت أوانه ، بل طويت زمانه .
ولقد كان رحمه الله ساكناً مسكن آبائه في الأزمان ، مترسّلًا بأنّ حبّ الوطن من الإيمان ، وكان مسكنهم قصبة يقال لها : خوئين من توابع الخمسة السلطانية بمرحلة ومسافة شرعية إلى زنجان .
وكانت هذه القصبة مسقط رأسي ، وولدت فيها في الليلة السابعة عشر من أوّل الربيعين بعد ما انقضى من الهجرة ألف ومائتان وسبع وأربعون .
وكنت بعدما صفوت صبيةً ، وصبّيت صفوةً ، وميّزت التاء من الباء ، والياء من الهاء ، ربّيت في حجر والدي علماً وأدباً وكتباً ودأباً ، فبعد ما مضت منّي السبعة استغنيت بعد حفظ القرآن من الكتب الفارسية والعربية ، وشرعت في الثمانية بالعلوم الأدبية صرفاً ونحواً وميزاناً . ولمّا قاربت الثلاث عشر فارقت منها ، وآلفت علم المعاني والبيان والفصول ، وآنست مقدّمة الأصول .
ولمّا راهقت التكليف أجاب والدي منادي الربّ ، ولم أبلغ بعد الحلم ، فانقلب الزمان عليّ ، وهجم الدهر الخوّان إليّ ، وبقيت في حجر والدتي مع الإخوة ،