الأيّام المعطّلة إلى أهلها ، واشتغلت كذلك برهة في الارتياض مع الكلام والحكمة .
ثمّ سافرت إلى أصفهان ، واشتغلت بجدّ وكدّ بالفقه والأصول ، واتّفق لي فيها من الألطاف الخفية الإلهية اجتماع الأسباب والتوفيق ، فلازمت الدرس والبحث والتأليف والتصنيف خمس سنين ، وبالغت في التعطيلات في علم الرجال والدراية برهة من الأيّام ، وكتبت في الأصول تمام مباحث الألفاظ وبحث النسخ في مجلّدين مبسوطين ، وسميته ب « معراج الوصول إلى علم الأصول » ثمّ رسالة في التضييق والتوسعة المسمّاة ب « مجلي الشرعة » ثمّ رسالة مبسوطة في الرجال الحاوية لاصطلاحات علماء الرجال ، وتمييز جملة من المشتركات ، وهي هذه .
فبعد ما قضيت الوطر فيها رجعت إلى القزوين ، ولم أمكث فيها إلّا شهوراً ، وسافرت إلى الوطن زائراً للُامّ ، ووصلًا للرحم ، ثمّ رجعت إلى القزوين .
وعزمت منها إلى العتبات العاليات ، فأقمت بعد تشرّفي بتقبيل عتبة خامس آل العباء عليه آلاف التحية والثناء فيها ، واشتغلت بالبحث في الفقه والأصول ، واختلفت إلى المشايخ ، وكتبت في الفقه مسائل الطهارة ، وبرزت منها كراريس .
ثمّ جاورت النجف الأشرف خمس سنين ، وألّفت فيها تمام مسائل الطهارة ، ومجلّداً من الصلاة .
ثمّ دعتني الحوائج وكثرة الديون إلى الانصراف ، وعاقتني العوائق طول المكث إلّا مع الانعطاف ، فانصرفت إلى القزوين ، وسكنت فيها ، واشتغلت بالبحث والتدريس والتأليف ، ولم أر نفسي معرضاً عن الاشتغال والبحث مع الطلّاب في جميع الأحوال حتّى إلى الآن مع كثرة حوائج الناس إليّ ، وتوارد عوائق الزمان عليّ ، لم أطرف إلى غير مطالعة العلوم طرفاً ، ولم أجد للنفس عنها صرفاً .
وفي هذه السنة التي مضت من الهجرة المقدّسة ألف وثلاثمائة وأربع سنين كنت
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 703
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٧٠٣