أصحاب الصادق عليه السلام ، فهم ممدوحون ، فإنّ كونهم من أصحاب الصادق عليه السلام نوع مدح لهم ؛ لما ذكره علي بن عيسى الأربيلي في كشف الغمّة وغيرهم أنّ الذين رووا من أصحاب الصادق عليه السلام من مشهوري أهل العلم كانوا أربعة آلاف رجال من الثقات ، والظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب « 1 » .
وفيه نظر من وجوه ، مع أنّ كون الرجل من أصحاب الصادق عليه السلام من مدح الرجل ممّا لم يسمع من أحد من علماء الرجال ، ولم يذكروا في كتبهم أصلًا قديماً وحديثاً ، فلو كان هذا شيئاً محقّقاً لكانوا يذكرون وينقلون ويصل إلينا يداً بيد ، لتوفّر الدواعي إلى نقله ؛ لأنّك ترى أنّهم يذكرون للرجال ما هو أدنى من هذا المدح بمراتب ، ويبذلون جهدهم ومشقّتهم في تحصيل شيء من المدح أو القدح في حقّهم .
فلو كان لهذا الكلام أصل ، لكان يوجد له في كتبهم عين وأثر ، والموجود خلافه ، إذ ترى أنّهم يحكمون بالإهمال إذا لم يروا في حقّ الرجل مدحاً ولا قدحاً مع كونه من أصحاب الصادق عليه السلام ، فهذا أصل لا أصل له ، وحمل كلام الشيخ رحمه الله وتصحيحه بهذا التوجّه ممّا لا يرضى الشيخ رحمه الله به قطعاً ، فهو تصحيح بما لا يرضى صاحب الكلام .
مضافاً إلى ما نسب إلى علي بن عيسى وغيره ممّا لا عين له ولا أثر في كتب الرجال التي صنّفت من الأوائل إلى زماننا ، ويشبه هذا بالكذب ، كيف لا ولا ايماء أيضاً في كلماتهم إليه خلفاً عن سلف من الأوائل والأواخر ، والأعالي والأداني ، وهذا غير خفي لا على المتتبّع ولا على المتدبّر ، ولا على غيرهما ممّن له أدنى
هامش
( 1 ) وصحّح كلام الشيخ رحمه الله في بعض المقامات المذكورة بهذا الكلام « منه » .