« كلّ حميد حميد » إن أراد به تعديله فهو أعمّ منه ، فإنّ بمجرّد كون الرجل محموداً ممدوحاً لا يثبت تعديله وتوثيقه ؛ لأنّ من المدح ما لا يبلغ حدّ التعديل ، فيكون :
إمّا حسناً ، أو موثّقاً إذا لم يكن إمامياً .
وإن أراد به أنّه ممدوح في الجملة ، فيشمل العدل والحسن والموثّق ، ويخرج منه من لا مدح فيه منهم كالمهملين ، وهم الأكثرون .
وإن أراد به أنّه ممّن لا قدح فيه وإن لم يكن فيه مدح ، فاللفظ لا يدلّ عليه .
وكذا قوله « كلّ جميل جميل » إن أراد به جماله البالغ حدّ التعديل ، فهو أعمّ منه .
وإن أراد جماله في الجملة ، فيشمل الثلاثة ويخرج منه المهملين . وإن أراد به أنّه غير مقدوح وإن لم يكن ممدوحاً ، فهو لا يدلّ عليه ، وعليه فقس « 1 » .
فالاعتماد على تلك الكلمات في تصحيح الاسناد ، وجرح رجالها وتعديلها ممّا لا ينبغي للفقيه ، بل وأدنى طلبته .
ولنعم ما قال الفاضل المولى « 2 » الأجلّ في مقام المذاكرة : إنّ هذا من الشيخ رحمه الله عجيب غاية العجابة ؛ إذ هو رحمه الله كم دقّق في جميع العلوم نظره ، وكم قفوا الأفاضل في جميع العلوم أثره ، ومع ذلك فتلك الضوابط جميعها مخدوشة ، قال : ويشبه أن يكون تلك الكلمات موضوعة مخترعة منسوبة إليه رحمه الله ، وإلّا فنسبته إلى هذا الخطأ العظيم الواضح ممّا لا نجترىء بها .
ثمّ إنّ هاهنا كلام ، وهو أنّ بعض مشايخنا في هذا العلم ، قال في كتابه المسمّى بمختلف الأقوال : إنّ أغلب الرواة الذين حكمنا بكونهم مهملين ، إن كانوا من
هامش
( 1 ) راجع : الفوائد الرجالية للعلّامة الخواجوئي ص 117 - 124 .
( 2 ) أي : الحاج آقا محمّد « منه » .