وممّا يدلّ على ما ذكرناه ما أورده النجاشي من تاريخ وفاته ، قال : قال أحمد ابن الحسين : توفّي أحمد بن أبي عبداللَّه البرقي في سنة أربع وسبعين ومائتين ، وقال علي بن محمّد ماجيلويه : مات سنة ثمانين ومائتين « 1 » .
وشهادة مولانا الهادي عليه السلام بسرّمنرأى في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين ، فبقاء أحمد بعده عليه السلام : إمّا بعشرين سنة ، أو بستّ وعشرين ، بل مقتضى الحكاية المذكورة بقاء أحمد بعد مولانا العسكري عليه السلام : إمّا بأربع عشرة سنة ، أو بعشرين سنة ؛ لأنّ شهادته عليه السلام في سنة ستّين ومائتين .
ومن هنا لاح استبعاد آخر ، وهو أنّ الظاهر أنّ ثقة الاسلام كان في ذلك الوقت ، فينبغي أن يروي عن أحمد من غير واسطة ، مع أنّه يروي عنه : إمّا بواسطة كما في أكثر المباحث ، أو بواسطتين ، لكن الأمر فيه سهل ؛ لإمكان أن لا يكون في ذلك الوقت مشتغلًا بالتصنيف ، بل ولا في التحصيل .
نعم هنا شيء آخر هو على قدح أحمد أدلّ ممّا تقدّم ، وهو أنّه قد روى ثقة الاسلام في باب ما جاء في الاثنيعشر والنصّ عليهم عليهم السلام حديثاً طويلًا مشتملًا على النصّ على الأئمّة عليهم السلام .
قال : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد البرقي ، عن أبيهاشم داود بن القاسم الجعفري ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : أقبل أمير المؤمنين عليه السلام ومعه الحسن بن علي عليهما السلام ، وهو متّكىء على يد سلمان ، فدخل المسجد الحرام ، فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس ، فسلّم على أمير المؤمنين عليه السلام ، فردّ عليه السلام فجلس .
ثمّ قال يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهنّ علمت أنّ
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 76 - 77 .