من غيره على أشخاص ما ذكر من العدّة ، فيحتمل كونهم ما مرّ في إحدى الثلاث السابقة ، وأن يكونوا غيرهم ، أو مجتمعين منهم ومن غيرهم ، فتقف الرواية مع عدم التعيين . ولعلّه أمكن التعيين بتتبّع أسانيد ما في الكافي أو أحوال الرجال ، خصوصاً في المشتركات ، ولعلّ اللَّه تعالى يوفّقنا عليه بعد ذلك « 1 » .
قال بعض مشايخنا : ولا يخفى أنّ هذه العدّة المذكورة وإن كانت مبهمة غير معلومين ، لكن لا يبعد قبول الحديث لو لم يكن فيه عيب من وجه آخر ؛ لوضوح أنّ اتّفاق الجماعة المذكورة على الكذب بعيد ، لا سيما بعد كون ثقة الاسلام راوياً عنهم .
وهو كلام متين ؛ إذ قد بيّنا سابقاً أنّ المحقّق الداماد رحمه الله صرّح بأنّه قد صارت من الأصول الممهّدة أنّ رواية الثقة الثبت عن رجل لا يعلم حاله أمارة صحّة الحديث ، وآية ثقة الرجل . هذا مع اعتماد الكليني رحمه الله عليهم ، مع ما ذكر في أوّل كتابه من أنّه يجمع فيه ما هو الحجّة بينه وبين ربّه .
وبالجملة لا إشكال في اعتبار الحديث من هذه الجهة ، ولا يتوقّف فيه أيضاً ، كيف وممّا جعل الراوي ممدوحاً لأجله رواية الشخص الجليل عنه ، واعتماد الثقة عليه ، كما لا يخفى .
وقد نظم العدّات الثلاثة المذكورة أوّلًا السيد السند بحرالعلوم رحمه الله في سبعة أبيات بالطريق الذي نقلنا عن العلّامة من عبارة الكليني ، قال رحمه الله :
عدّة أحمد بن عيسى بالعدد * خمسة أشخاص بهم تمّ السند
علي العلى والعطّار * ثمّ ابن إدريس فهم أخيار
هامش
( 1 ) توضيح المقال ص 113 - 114 .