ويكفيني ، وأشكر لك بلاءك عندي ، فقال أبو طالب : خذ أيّهم شئت ، فأخذ علياً عليه السلام « 1 » .
نهج البلاغة : وقد علمتم موضعي من رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمّني إلى صدره ، ويلفّني « 2 » في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل .
ولقد قرن اللّه به صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر امّه ، يرفع لي في كلّ يوم علماً من أخلاقه « 3 » ، ويأمرني بالاقتداء به « 4 » .
فمن استسقى عروقه من منبع النبوّة ، ورضعت شجرته ثدي الرسالة ، وتهدّلت أغصانه من نبعة الإمامة ، ونشأ في دار الوحي ، وربّي في بيت التنزيل ، ولم يفارق النبي صلى الله عليه وآله في حال حياته إلى حال وفاته ، لا يقاس بسائر « 5 » الامّة .
بعض النصارى :
علي ولي المؤمنين بذمّةٍ * وما لي سواه في الأئمّة مطمع
له الشرف الأعلى وأنسابه الذ * ي يقرّ بها هذا الخلائق أجمع
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 15 .
( 2 ) في النهج : ويكنفني .
( 3 ) في النهج : من أخلاقه علماً .
( 4 ) نهج البلاغة ص 300 رقم الخطبة : 192 .
( 5 ) في « ع » : من سائر .