قال سلمان : فرأيت واللّه أساس حيطان المسجد تقلّعت من أسفلها ، حتّى لو أراد رجل أن ينفذ « 1 » من تحتها نفذ « 2 » ، فدنوت منها ، وقلت : يا سيّدتي ومولاتي إنّ اللّه تبارك وتعالى بعث أباك رحمة ، فلا تكوني نقمة ، فرجعت الحيطان حتّى سطعت الغبرة من أسفلها ، فدخلت في خياشيمنا « 3 » .
المفضّل بن عمر ، عن الصادق عليه السلام في خبر : إنّ خديجة لمّا تزوج بها رسولاللّه صلى الله عليه وآله هجرها نساء مكّة ، فاستوحشت لذلك ، فلمّا حملت بفاطمة عليها السلام كانت فاطمة عليها السلام تحدّثها من بطنها ، فسمع ذلك يوماً رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فقال : يا خديجة هذا جبرئيل يبشّرني أنّها ابنتي ، وأنّها النسمة « 4 » الطاهرة الميمونة ، وأنّ اللّه سيجعل نسلي منها .
قال : فلمّا حضرت ولادتها اغتمّت ، فدخل عليها أربع نسوة سمر طوال ، فقالت إحداهنّ : لا تحزني يا خديجة ، فإنّا رسل ربّك ، ونحن أخواتك ، وأنا سارة ، وهذه آسية ، وهذه مريم ، وهذه كلثوم أخت موسى عليه السلام .
فجلسن عندها ، فوضعت فاطمة عليها السلام طاهرة ، فأشرق منها النور حتّى دخل بيوتات مكّة ، ودخل عشر من الحور العين معهنّ الأباريق والطاس ، وفي الأباريق ماء من الكوثر ، فغسّلنها به ، ولففنها في خرقتين بيضاوين أشدّ بياضاً من اللبن ، وأطيب ريحاً من المسك .
هامش
( 1 ) في « ع » : يقعد .
( 2 ) في « ع » : لقعد .
( 3 ) المسترشد ص 381 ح 128 ، الاختصاص للشيخ المفيد ص 186 .
( 4 ) في « ع » : النسلة .